سجل إقليم الناظور خلال المحطة الانتخابية الأخيرة ارتفاعاً لافتاً في نسب العزوف، لا سيما في صفوف الفئات الشبابية التي سجلت غياباً ملحوظاً عن صناديق الاقتراع، مما فتح باب النقاش حول التحديات السياسية والديموغرافية التي تواجه المنطقة.
ويعزو خبراء ومتتبعون للشأن المحلي هذا التراجع إلى الهجرة المكثفة التي شهدها الإقليم في السنوات الأخيرة، والتي أفرزت فراغاً ديموغرافياً وسياسياً واضحاً بعد مغادرة أعداد كبيرة من الشباب بحثاً عن آفاق خارج حدود المنطقة.
وفقاً للمحللين، فإن هذا النزيف البشري يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالركود الاقتصادي الذي تفاقم عقب إغلاق المعبر الحدودي لمدينة مليلية المحتلة، وهو ما أدى إلى تضرر الأنشطة التجارية وتزايد الانشغال بالهموم المعيشية اليومية على حساب المشاركة في الشأن العام.
وفي السياق ذاته، أفرزت هذه الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية حالة من الإحباط وفقدان الثقة لدى الشباب في قدرة المجالس المنتخبة على إحداث تغيير ملموس، وهو ما انعكس بشكل مباشر على ضعف نسب الإقبال على التصويت.
وتأتي هذه التطورات لتضع الفاعلين السياسيين أمام ضرورة تبني استراتيجيات جادة لإعادة بناء الثقة، من خلال خلق دينامية اقتصادية حقيقية وتوجيه سياسات عمومية تستجيب لانتظارات الشباب وتضمن إدماجهم الفعلي في مسلسل التنمية المحلية.




