تواجه الإدارة الإسبانية في مدينة مليلية المحتلة انتقادات واسعة على خلفية خطواتها الأخيرة الرامية إلى إعادة إحياء الرموز العسكرية الاستعمارية وتوظيف الفضاء العام لتكريس سردية تاريخية أحادية الجانب تتجاهل الذاكرة الوطنية المغربية.
وتأتي هذه الخطوة في أعقاب تدشين منحوتة “إغاثة مليلية” بالقرب من ساحة إسبانيا، والتي تهدف إلى تمجيد الإنزال العسكري لعام 1921، في محاولة اعتبرها مراقبون تضليلاً للحقائق التاريخية وتغطية على الهزائم العسكرية التي مني بها الجيش الإسباني أمام المقاومة الريفية في معركة أنوال الخالدة.
وفي السياق ذاته، امتدت هذه الممارسات إلى حرمة المقابر، حيث أقدمت القيادة البحرية على وضع لوحات تذكارية في مقبرة “لا بوريسيما كونسيبسيون” تخليداً لقتلى الغزوات الاستعمارية منذ عام 1497، متجاهلةً التضحيات الكبيرة التي قدمتها قبائل المنطقة في محطات نضالية مفصلية مثل حرب الريف الأولى وإنزال الحسيمة.
وأثارت هذه المبادرات استهجاناً شعبياً واسعاً، حيث يرى السكان أن تحويل المرافق العامة إلى منصات للدعاية العدوانية يعكس عجزاً عن استيعاب متطلبات التعايش المشترك، ويشكل استفزازاً مباشراً للذاكرة الجماعية المغربية ومحاولة يائسة لفرض أمر واقع استعماري في ثغر مغربي محتل.
