تتآكل الأراضي الزراعية المحيطة بمدينة الدار البيضاء تدريجياً بفعل زحف الإسمنت المسلح والتوسع العمراني، مما يهدد الحزام الفلاحي الذي كان يمد المدينة بالمنتجات الطازجة.
وفقًا لتقارير غير رسمية، تضاعفت قيمة الأراضي في ضواحي مثل دار بوعزة والسوالم عدة مرات، مما أغرى المستثمرين العقاريين والفلاحين على حد سواء.
في مواجهة هذا الواقع، برزت نماذج جديدة من الفلاحين الذين اختاروا البقاء في أراضيهم وتحويل التحدي إلى فرصة، من خلال اعتماد أساليب زراعية حديثة وإنتاج منتجات ذات قيمة مضافة عالية مثل الخضروات العضوية، بالإضافة إلى تبني مفهوم البيع المباشر للمستهلك.
تعكس هذه التحولات تحولًا في نظرة الفلاحين إلى الأرض، من مجرد أصل للبيع إلى أداة استثمار ذكي قادرة على تحقيق أرباح مستدامة، كما يظهر في تجارب مثل ياسين، الذي حول أرض والده إلى ضيعة بيولوجية، وكذلك الأخوين حمزة وسفيان اللذين أسسا منتجعًا سياحيًا فلاحيًا، بالإضافة إلى سلمى التي جمعت بين الزراعة والتكنولوجيا من خلال البيع المباشر عبر الإنترنت، ما يشير إلى بداية جيل جديد من الفلاحين يعيدون تعريف العلاقة بين المدينة والأرض.

0 تعليقات الزوار