مدينة الزهور… تدهور اقتصادي واجتماعي وتهميش تنموي

حجم الخط:

تعيش المحمدية مرحلة تراجع مقلقة، بعدما كانت لعقود إحدى الواجهات الصناعية والسياحية البارزة بالمغرب، قبل أن تتحول اليوم إلى مدينة مثقلة بالأزمات وفاقدة لجزء كبير من إشعاعها الاقتصادي والاجتماعي.

وتشهد المحمدية، تراجع مؤشرات هامة على المستويين الاقتصادي والاجتماعي، وسط غياب رؤية واضحة تعيد للمدينة مكانتها التاريخية.

في هذا السياق، قدّم الحسين اليماني، الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل بالمحمدية، رؤية نقدية لوضع المدينة، معتبراً أن ما تعيشه اليوم ليس وليد الصدفة، بل نتيجة تراكمات من الاختيارات غير الموفقة والتهميش المؤسساتي المستمر.

وأوضح اليماني أن المحمدية كانت، خلال ثمانينيات القرن الماضي، قطباً صناعياً جاذباً لليد العاملة من مختلف مناطق المغرب، بفضل احتضانها وحدات إنتاجية كبرى في مجالات الطاقة والنسيج والحديد والميكانيك. غير أن هذا الدور تراجع بشكل حاد، مع الإغلاق المتتالي لعدد من المقاولات الكبرى، وعلى رأسها شركة تكرير البترول سامير، إضافة إلى شركات أخرى مثل “أكوما” و“سطرافور” و“بزكلي”، ما خلّف موجات من البطالة وأفقد المدينة توازنها الاقتصادي.

ورغم إحداث أحياء صناعية جديدة بأطراف المحمدية، يرى الكاتب العام للكونفدرالية الديمقراطية للشغل أن هذه المشاريع لم تنجح في الحد من تفشي البطالة، خصوصاً في صفوف الشباب، ولا في كبح انتشار العمل غير المهيكل، الذي يُمارس خارج الحد الأدنى من مقتضيات مدونة الشغل، سواء من حيث الأجور أو التغطية الاجتماعية، فضلاً عن تكريس الاستغلال وحرمان العمال من حقهم في التنظيم النقابي.

وعلى المستوى الحضري، أشار اليماني إلى أن بعض الإصلاحات التي همّت الشوارع الرئيسية، والتي جاءت في سياق تظاهرات كروية، لم تكن ثمرة لتخطيط جماعي مستدام، مبرزاً أن انتشار العربات المجرورة، وتكاثر الكلاب الضالة، وحالة الفوضى في الفضاء العام، تعكس تراجعاً مقلقاً في جودة العيش الحضري، وتسيء إلى صورة المدينة لدى الزوار والسياح.

ويربط المتحدث هذا الوضع بفشل التجارب الجماعية المتعاقبة، خاصة التجربة الحالية، إلى جانب غياب الاهتمام المركزي بمدينة المحمدية، التي تعاني من تهميش ناتج عن تموقعها الجغرافي على الحدود الترابية بين جهتين.

ويؤكد أن هذا الواقع يضيع على المدينة فرصة التحول إلى قطب تنموي قادر على خلق امتداد اقتصادي متوازن بين جهة الدار البيضاء–سطات وجهة الرباط–سلا–القنيطرة.

وختم اليماني رؤيته بالتأكيد على أن استرجاع المحمدية لدورها التاريخي يمر عبر تبني رؤية تنموية مندمجة، تستحضر مؤهلاتها الصناعية والسياحية، وتعيد الاعتبار لتاريخها الذي انطلق مع الزيارة التاريخية للملك الراحل محمد الخامس أثناء تدشين الشركة المغربية الإيطالية للتكرير، معتبراً أن إنقاذ المدينة لم يعد ترفاً، بل ضرورة تنموية واجتماعية ملحّة.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً