هبة بريس – محمد زريوح
لم تعد أسوار مليلية العالية ولا أمواج بحرها الهائج هي العائق الوحيد أمام أحلام المهاجرين القاصرين، بل أصبحت اليوم موضوعاً لعمل فني يصدح بالواقع المرير؛ حيث اختار الشاب المغربي “صلاح” أن يكسر حاجز الصمت عبر أغنية راب وثق فيها تفاصيل سنوات الضياع بين مراكز الإيواء وأرصفة الشوارع، محولاً معاناته الشخصية إلى رسالة فنية عابرة للحدود.
وفقاً لما نقلته قناة **RTVE** الإسبانية، فإن رحلة صلاح بدأت قبل أربع سنوات حينما وطئت قدماه مليلية المحتلة وهو لم يتجاوز الـ14 من عمره، ليجد نفسه بين جدران مركز “لا بوريسيما” المخصص للقاصرين، في تجربة قاسية تخللتها فترات من التشرد في الشوارع، وهي المحطات التي صقلت وعيه ودفعت به إلى اختيار الفن كوسيلة للتفريغ النفسي ونقل صوت من لا صوت لهم من أقرانه.
العمل الفني الذي اختار له صلاح عنوان “بني أنصار”، لا يقدم مجرد إيقاعات موسيقية، بل يستعرض بعمق واقع القاصرين المغاربة الذين يمارسون ما يعرف محلياً بـ “الريسكي” (Risky). وهي المحاولات الانتحارية للتسلل إلى السفن أو القفز نحوها أثناء الإبحار، في مغامرة غير مضمونة النتائج، تضع حياة المئات على كف عفريت طمعاً في الوصول إلى الضفة الإيبيرية.
ولإضفاء صبغة واقعية على العمل، تم تصوير “الفيديو كليب” في قلب المواقع الحية التي تشكل مسرحاً يومياً لدراما الهجرة؛ فتنقلت الكاميرا بين الأحياء الشعبية المهمشة، ومحيط السياج الحدودي الشائك، وصولاً إلى أرصفة الميناء. هذه الأماكن لم تكن مجرد خلفيات للتصوير، بل كانت شاهدة على صرخات الشباب وآمالهم المعلقة بين اليأس والرجاء.
في تحول لافت يعكس حجم المعاناة النفسية، صرح صلاح بأن طموحه اليوم قد تغير جذرياً؛ فبعد سنوات من الركض خلف سراب الضفة الأخرى، أصبح حلمه الأسمى هو العودة إلى حضن الوطن ولمّ الشمل مع أسرته. واعتبر الشاب المغربي أن الاستقرار النفسي بجانب العائلة هو الطموح الحقيقي الذي يستحق السعي، بعد أن أدرك أن ثمن الغربة في ظروف “غير نظامية” قد يكون أغلى من قدرة أي شاب على الاحتمال.

0 تعليقات الزوار