هبة بريس – شفيق عنوري
تصاعدت خلال السنوات الأخيرة رهانات التأثير في مراكز القرار الدولي، خاصة داخل الولايات المتحدة، حيث باتت أدوات الضغط واللوبيينغ جزءاً أساسياً من تنافس الدول على كسب النفوذ وترجيح مواقفها في القضايا الاستراتيجية.
وفي هذا السياق، يواصل المغرب تعزيز حضوره داخل دوائر صنع القرار في واشنطن عبر استثمارات متنامية في أنشطة الضغط، متقدماً بشكل لافت على إسبانيا، وهو ما يثير قلق داعمي “البوليساريو” في المملكة الإيبيرية، حسب ما كشفه تقرير نشرته صحيفة “El Independiente”، المعروفة بدعمها لجماعة الرابوني.
وقال التقرير الذي استند إلى بيانات منظمة “OpenSecrets”، وحاول المقارنة بين ما يصرفه المغرب وإسبانيا على “اللوبينغ”، بأن الرباط أنفقت نحو 58.9 مليون دولار منذ سنة 2015 للترويج لمصالحها في الولايات المتحدة، مقابل حوالي 6.9 ملايين دولار فقط من مدريد.
وأضاف المصدر ذاته أن هذا الفارق يظهر أيضاً على أساس سنوي، إذ بلغت النفقات المغربية خلال العام الماضي قرابة 3.48 ملايين دولار، في حين لم يتجاوز الإنفاق الإسباني 588 ألف دولار، وهو مبلغ لم يصدر عن الحكومة المركزية، بل عن جهة جهوية.
وأبرز التقرير أن هذه الاستثمارات تندرج ضمن استراتيجية مغربية متعددة القنوات، تشمل اللوبيينغ المباشر، والترويج الاقتصادي والسياحي، من أجل التأثير في الرأي العام وصناع القرار الأمريكيين.
كما أشارت الصحيفة إلى أن بعض هذه الأنشطة يتجاوز البعد الاقتصادي، من خلال الترويج لوجهات مثل الداخلة، بما يحمله ذلك من أبعاد سياسية مرتبطة بقضية الصحراء المغربية.
وفي المقابل، سجل التقرير أن إسبانيا تعتمد نهجاً دبلوماسياً تقليدياً أقل انخراطاً في أنشطة اللوبيينغ، ما يحد من قدرتها على مجاراة التحركات المغربية داخل الولايات المتحدة، في ظل نظام سياسي يتيح تأثيراً واسعاً لجماعات الضغط الأجنبية.
وخلصت الصحيفة إلى أن التنافس بين الرباط ومدريد لم يعد مقتصراً على القنوات الدبلوماسية الكلاسيكية، بل امتد إلى ساحة النفوذ داخل واشنطن، حيث تتداخل المصالح الاقتصادية مع الحسابات السياسية في معركة تأثير متواصلة.

0 تعليقات الزوار