هبة بريس _عمر ابريش
كشفت وثائق رسمية ومعطيات وردت خلال جلسات المحاكمة عن تفاصيل مثيرة في قضية الجريمة التي شهدها مستشفى الرازي للأمراض العقلية بطنجة، والتي تعود فصولها إلى سنة 2023، بعدما تحولت المؤسسة الصحية إلى مسرح لاعتداء خطير انتهى بالوفاة.
وبحسب ما جاء في محاضر البحث التمهيدي والتحقيق الإعدادي، فإن المتهم، الذي كان نزيلاً بالمستشفى ويعاني من اضطرابات نفسية، دخل في خلاف مع نزيل آخر بسبب سيجارة، قبل أن يتطور النزاع إلى اعتداء جسدي عنيف استهدف وجه الضحية، متسبباً له في إصابة خطيرة على مستوى العين.
ورغم خطورة الوقائع، نفى المتهم أمام المحكمة أن تكون له نية القتل، مؤكداً أن ما وقع كان مجرد شجار عابر، فيما صرّح في مراحل سابقة من التحقيق بأنه وجّه ضربة قوية للضحية، وهو ما اعتبرته النيابة العامة قرينة على تورطه في الاعتداء الذي أدى إلى مضاعفات خطيرة انتهت بوفاة الضحية بعد أيام من نقله إلى المستشفى.
كما أظهرت تصريحات الشهود، من بينهم ممرضات بالمؤسسة، أن الضحية عُثر عليه في حالة صحية حرجة، مضرجاً في الدماء، ما استدعى نقله بشكل مستعجل إلى المستشفى، حيث لفظ أنفاسه الأخيرة لاحقاً متأثراً بالإصابات التي تعرض لها.
الملف كشف أيضاً أن المتهم كان موضوع متابعة سابقة في قضية اعتداء آخر تسبب في عاهة مستديمة لنزيل داخل نفس المؤسسة، وهو ما يعزز فرضية الخطورة الإجرامية ويطرح تساؤلات جدية حول ظروف الإيواء والمراقبة داخل المستشفى.
وفي هذا السياق، شدد دفاع المتهم على أن المسؤولية لا يمكن حصرها فقط في موكله، معتبراً أن إدارة المستشفى ووزارة الصحة تتحملان جزءاً من المسؤولية، بسبب ما وصفه بغياب شروط السلامة الضرورية، وعلى رأسها انعدام كاميرات المراقبة داخل المؤسسة.
كما أثار الدفاع مسألة الوضعية الصحية والعقلية للمتهم، مشيراً إلى معاناته من مرض “الفصام الذهني”، وهو ما قد يؤثر على مسؤوليته الجنائية، في انتظار ما ستقرره المحكمة بناءً على الخبرات الطبية والتقارير النفسية.

0 تعليقات الزوار