هبة بريس – محمد زريوح
في مشهدٍ يثير الكثير من القلق والترقب، تواصلت سلسلة التراجعات التي تضرب منظومة الربط الجوي بمطار العروي الدولي بالناظور، حيث استقبل المسافرون والفاعلون الاقتصاديون نبأ إلغاء خطين حيويين يربطان المنطقة بالعمق الأوروبي؛ وهما خطي “الناظور–ملقا” و”الناظور–ستراسبورغ”.
هذا الانحسار المفاجئ لم يكن مجرد تعديل في جداول الرحلات، بل بات يُقرأ كإشارة سلبية تُنذر بتراجع الحركية الجوية في رئة اقتصادية هامة بالجهة الشرقية للمملكة
وتبرز خطورة هذا التراجع بالنظر إلى الدور الجوهري الذي يلعبه المطار كجسرِ وصلٍ لا غنى عنه لمغاربة العالم، لا سيما القاطنين في فرنسا وألمانيا والذين يتخذون من مطار العروي بوابتهم الأولى نحو إقليمي الناظور والدريوش.
إن هذه الجالية لا تمثل مجرد عابرين، بل هي الشريان النابض للاقتصاد المحلي عبر تدفقات مالية وحركية تجارية كبرى تبلغ ذروتها في المواسم الدينية والاجتماعية، مما يجعل أي مساس بسلاسة تنقلهم ضربةً مباشرة للدينامية التنموية للمنطقة.
ويرى خبراء ومتابعون للشأن المحلي أن فقدان هذه المسارات الجوية سيؤدي حتماً إلى تضييق الخناق على الخيارات المتاحة أمام المسافرين، مما يضعهم أمام سيناريوهات صعبة تتراوح بين البحث عن بدائل مرهقة في مطارات مجاورة مثل الحسيمة، أو الرضوخ لرحلات “الترانزيت” عبر مطارات أوروبية وسيطة.
هذه التعقيدات لا تقتصر تبعاتها على إهدار الوقت فحسب، بل تمتد لتشمل تكاليف مادية إضافية ومعاناة جسدية ترهق كاهل المسافرين وتحد من جاذبية المنطقة كوجهة سهلة الولوج.
وعلى طاولة التحليل، يطرح هذا الوضع المتكرر تساؤلات جوهرية حول مدى قدرة مطار العروي على الصمود في وجه التنافسية الشرسة بين المطارات الجهوية، ومدى نجاعة الاستراتيجيات المتبعة لإغراء شركات الطيران بالاستقرار.
فبينما تفرض الجدوى الاقتصادية منطقها على الشركات التي تشتكي من “موسمية” الإقبال، يظل السؤال قائماً: كيف يمكن تحقيق التوازن بين الربحية التجارية والحق في فك العزلة الجوية عن جهة تحظى برعاية ملكية خاصة وتطمح لريادة اقتصادية قارية؟
ومع دقات ساعة العد التنازلي لموسم الصيف وعودة “عملية العبور”، تتصاعد أصوات الساكنة والفعاليين المدنيين بضرورة التدخل العاجل لإعادة ترتيب أوراق النقل الجوي بالمنطقة.
إن المطلب اليوم يتجاوز مجرد “حلول ترقيعية” موسمية، بل يصب في اتجاه صياغة رؤية مستدامة تضمن استقرار الخطوط الجوية وتعزز من تنافسية مطار العروي، ليكون قادراً على استيعاب طموحات الجهة الشرقية ومواكبة النهضة التنموية التي يشهدها المغرب على كافة المستويات.

0 تعليقات الزوار