“بلدي هو أنت”… عمل وثائقي يفتح نقاش الهجرة والاندماج بالمغرب

حجم الخط:

هبة بريس

نظمت منظمة Echos Communication البلجيكية، بشراكة مع مؤسسة La Nacelle ببلجيكا، ومنظمة Enyin، وجمعية Tatmin، وجمعية Cooplus بالمغرب، عرض الفيلم الوثائقي “بلدي هو انت” من إخراج مشترك للمخرجين باسكال كولسون ومحمد بن المعيزي، وذلك يوم الثلاثاء 28 أبريل الجاري بقاعة سينما النهضة بمدينة الرباط، وقد شهد هذا الموعد الثقافي حضور فاعلين جمعويين ومهتمين بقضايا الهجرة والإدماج، إلى جانب جمهور متنوع تفاعل مع مضامين العمل السينمائي

وقبل بداية العرض، أكدت فاطمة أوتيدير، ممثلة منظمة Echos Communication بالمغرب، أن هذا النشاط يأتي في إطار الجهود التي تبذلها المنظمة وشركاؤها من أجل تعزيز الحوار بين الثقافات، وفتحفضاءات للتلاقي والتبادل بين مختلف مكونات المجتمع.

وأضافت أن عرض هذا الفيلم يندرج ضمن رؤية أوسع تروم تسليط الضوء على القضايا الإنسانية المرتبطة بالهجرة، من خلال مقاربات فنية وثقافية تساهم في تقريب وجهات النظر، ومحارية الصور النمطية، وتعزيز قيم التعايش والتماسك الاجتماعي.

من جانبه، أكد محمد بن المعيزي، مخرج الفيلم، أن هذا العمل هو ثمرة تجربة شخصية وإنسانية عميقة، تابعة من مساره كفاعل عاش تجربة الهجرة والعودة، وسعى من خلاله إلى نقل أصوات أشخاص غالباً ما يتم الحديث عنهم دون أن يمنحوا فرصة التعبير عن ذواتهم.

وأوضح أن الفيلم لا يدعي تقديم أجوبة جاهزة بل يفتح نقاشا هادئا حول تعقيدات الواقع اليومي للمهاجرين من دول إفريقيا جنوب الصحراء بالمغرب مسلطا الضوء على قصصهم، وتحدياتهم، وأحلامهم، وكذا أشكال الاندماج التي يبنونها بصمت داخل المجتمع.

وفي سياق يتعزز فيه حضور المغرب كفاعل منخرط في السياسات الإفريقية المرتبطة بالهجرة، يشكل هذا العرض أول تقديم رسمي و عمومي لهذا العمل السينمائي، الذي يندرج ضمن دينامية تهدف إلى تعزيز قيم العيش المشترك والحوار بين الثقافات وآليات الإدماج، وطبيعة التفاعلات اليومية بين مختلف مكونات المجتمع، مع الإشارة إلى التحديات التي لا تزال قائمة والحاجة إلى تعزيز الجهود المشتركة من أجل تحقيق انسجام اجتماعي مستدام، من خلال نظرة مخرج سينمائي مغربي شاب عاد إلى بلده بعد سنوات من الإقامة في أوروبا، حيث يقدم الفيلم غوصاً إنسانياً عميقاً في الواقع اليومي الذي يعيشه رجال ونساء من دول إفريقيا جنوب الصحراء اختاروا الاستقرار بالمغرب.

ويمنح العمل الكلمة لهؤلاء، مسلطا الضوء على مساراتهم الفردية، والتحديات التي يواجهونها، كما يبرز آمالهم وتطلعاتهم، وكذا أشكال الاندماج التي تتشكل تدريجياً في تفاصيل الحياة اليومية. ويقترح الفيلم بذلك قراءة هادئة ومتوازنة لقضايا الهجرة، بعيداً عن الصور النمطية، من خلال إبراز تعقيد التجارب الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بها.

ولا يقتصر هذا الحدث على العرض السينمائي فقط، بل شكل أيضا فرصة للنقاش والتبادل بين فاعلين مؤسساتيين وممثلي المجتمع المدني وشركاء، إضافة إلى عموم الجمهور، في إطار رغبة مشتركة في التفكير الجماعي حول قضايا الإدماج الاجتماعي والتعاون جنوب جنوب كما برز خلال هذا اللقاء البعد الإنساني للمبادرات الفردية، من خلال تقديم نماذج ملهمة، من بينها دافيد إيسومي، رئيس منظمة Enyin ، الذي قام بتوقيع كتابه الثالث طريق ظلالي، في امتداد فكري يعزز الرسائل التي يحملها الفيلم.

ويُذكر أن منظمة Echos Communication تعد من الهيئات المدنية النشيطة في مجال تعزيز الحوار بين الثقافات وتقوية التماسك الاجتماعي وتشجيع المشاركة المواطنة، حيث تعمل، إلى جانب شركائها المحليين، في عدد من البلدان من بينها المغرب والسنغال وجمهورية الكونغو الديمقراطية وبوركينا فاسو وبلجيكا، على مواكبة الديناميات الترابية الداعمة لإدماج الفئات الهشة وتعزيز العدالة الاجتماعية، من خلال مقاربة تشاركية تقوم على تقوية قدرات الفاعلين المحليين وتيسير التعاون متعدد الأطراف، بما يساهم في تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً