“وعدة سيدي يحيى” بوجدة.. تظاهرة تراثية تحتفي بفنون التبوريدة وتكرس قيم التضامن الشرقي

حجم الخط:

انطلقت مساء الجمعة 28 غشت الجاري بواحة سيدي يحيى بضواحي وجدة، فعاليات الدورة السنوية لتظاهرة “وعدة سيدي يحيى”، بمشاركة متميزة بلغت أزيد من 65 سربة وما يقارب 1000 فارس يمثلون مختلف قبائل ومناطق الجهة الشرقية، وسط حضور جماهيري غفير لعشاق فن الفروسية التقليدية.

تعتبر هذه التظاهرة السوسيو-ثقافية موعداً سنوياً متجذراً في الذاكرة الجماعية لساكنة المنطقة، حيث تتجاوز أبعادها الاحتفالية لتجسد قيم التضامن القبلي الراسخة؛ إذ تضطلع قبيلة “أهل أنجاد” بمهام استضافة الفرسان والوفود في خيام تقليدية أُقيمت خصيصاً لهذه الغاية، في مشهد يعكس كرم الضيافة الذي توارثته الأجيال.

وتتخذ “الوعدة” صبغة روحانية واجتماعية بامتياز، حيث تتحول فضاءات التجمعات إلى منصات لإنشاد الأمداح النبوية والأذكار الجماعية، فضلاً عن كونها مناسبة لصون الموروث اللامادي المتمثل في “التبوريدة” الشرقية، عبر الحفاظ على أصالة السروج والزي التقليدي، والالتزام بالضوابط الميدانية القديمة في تنفيذ الطلقات البارودية.

وأكد عدد من مقدمي السربات المشاركة أن استمرارية هذا الموروث مرهونة بنقل شغف الفروسية إلى الأجيال الناشئة، مشيرين إلى أن المشاركة الكثيفة للشباب والأطفال في هذه الدورة تبدد المخاوف حول مستقبل هذا الفن، وتؤكد تجذره كعنصر أساسي في الهوية المحلية الممتدة عبر الزمن، بما يضمن استدامة الإرث الثقافي للجهة الشرقية.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً