انتخابات 23 شتنبر: اختبار تجديد النخب ومدى استيعاب الطبقة السياسية للرسائل الملكية

حجم الخط:

مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر الجاري، يطرح المشهد السياسي المغربي تساؤلات جوهرية حول مدى استيعاب النخب الحزبية والمرشحين للرسائل الملكية الصريحة التي ربطت ممارسة المسؤولية العامة بالمحاسبة والنتائج الملموسة.

وتستحضر المرحلة دلالات خطاب العرش لسنة 2017، الذي انتقد مظاهر التقصير في تدبير الشأن العام، محذراً من تحول التنافس على المناصب إلى مدخل للريع أو استغلال النفوذ بعيداً عن خدمة المواطن، وهي توجيهات أضحت تشكل معياراً أساسياً لتقييم الحصيلة السياسية.

وفي السياق ذاته، يراهن الناخب المغربي في هذا الاستحقاق على تجاوز منطق الوعود الانتخابية التقليدي نحو منطق الحصيلة، حيث باتت القدرة على مقارنة الإنجازات المحققة على أرض الواقع بالبرامج المعلنة معياراً حاسماً في اختيار الكفاءات القادرة على ممارسة العمل البرلماني.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تستعد فيه 27 هيئة سياسية للمنافسة على 395 مقعداً برلمانياً، وسط ترسانة قانونية ومؤسساتية تهدف إلى ضمان النزاهة وتكافؤ الفرص، حيث انخرطت الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة، والهيئة العليا للاتصال السمعي البصري، والنيابة العامة في تعزيز قواعد التخليق السياسي.

وبالنسبة للمواطنين، فإن صندوق الاقتراع سيشكل لحظة الحسم في تقييم أداء المنتخبين، إذ لن تقتصر النتائج على توزيع المقاعد فحسب، بل ستعكس مدى تطور وعي الناخب بمعايير الكفاءة والمسؤولية في اختيار من يمثله داخل المؤسسة التشريعية.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً