باحث مغربي يفكك “الخطاب الاستعماري” لإسبانيا تجاه المهاجرين المغاربة

حجم الخط:

حذر الكاتب والباحث امحمد لشقر من تنامي خطاب عدائي وتاريخي مغلوط في الأوساط السياسية والإعلامية الإسبانية، يستهدف المغاربة عبر توظيف قسري لأحداث الحرب الأهلية الإسبانية لعام 1936 في قراءة أزمات الهجرة المعاصرة بمدينة سبتة المحتلة.

وفقاً للمقال النقدي الذي نشره لشقر، فإن عدداً من النخب الإسبانية، بما فيها دوائر محسوبة على اليسار، تتعمد وصف تدفقات المهاجرين بـ «الغزو»، مستحضرة بذلك صوراً نمطية تعود لعصر الاستعمار، وهو ما يعتبره الباحث تزييفاً للحقائق التاريخية وتجاهلاً لطبيعة الوجود الريفي في تلك الحقبة الذي كان نتيجة للتجنيد القسري تحت وطأة الاستعمار.

وفي السياق ذاته، يطرح لشقر تساؤلات جوهرية حول قصور “الذاكرة الديمقراطية” في إسبانيا، مشدداً على غياب النقد الذاتي بخصوص الفظائع المرتكبة خلال حرب الريف، ومؤكداً أن الجمهورية الإسبانية لعام 1931 لم تضع حداً للهيمنة الاستعمارية، بل استمرت في ممارسة القمع ضد سكان المنطقة.

ويشدد الباحث على أن استمرار إنتاج هذه الصور النمطية تحت غطاء أكاديمي أو سياسي يكرس ظلماً تاريخياً مزدوجاً بحق الريفيين، الذين طُحنت هويتهم سابقاً واستُخدموا كدروع بشرية، ليجدوا أنفسهم اليوم في قفص الاتهام بخصوص مآسي إنسانية لا يتحملون مسؤوليتها.

ويدعو لشقر في ختام تحليله إلى ضرورة تبني شجاعة أخلاقية تقوم على المصارحة التاريخية المتبادلة بين الشعبين الإسباني والمغربي، بهدف تجاوز تركة الماضي الاستعماري وقطع الطريق أمام انتقال التحاملات والعداوات التاريخية إلى الأجيال القادمة.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً