هبة بريس
كشفت أحدث نسخة من مؤشرات الحكامة العالمية للبنك الدولي (WGI 2026) معطى دوليا لافتا بشأن تطور مؤشر نجاعة الحكومة في المغرب، مسجلة تحسنا في قيمة المؤشر بين 2020 و2025، بما يفتح زاوية جديدة لقراءة أداء الحكومات، بالاستناد إلى المؤشرات والمعطيات الدولية، إلى جانب النقاش السياسي حول الحصيلة.
بحسب معطيات مؤشر نجاعة الحكومةGovernment Effectiveness، ارتفعت قيمة المغرب من 51.72 نقطة سنة 2020 إلى 55.96 نقطة سنة 2025، أي بزيادة تفوق أربع نقاط خلال خمس سنوات. وإذا تم اعتماد السلسلة الزمنية نفسها للمقارنة، فإن المسار المسجل يعكس تحسنا في المؤشر خلال فترة تزامنت في معظمها مع الولاية الحكومية التي قادها عزيز أخنوش منذ تنصيب حكومته سنة 2021.
وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من طبيعة المؤشر، الذي يشكل أحد الأبعاد الستة لمؤشرات الحكامة العالمية للبنك الدولي، إلى جانب الاستقرار السياسي، وجودة التنظيم، وسيادة القانون، ومراقبة الفساد، والصوت والمساءلة. ولا يعتمد المؤشر على استطلاع رأي واحد أو تقييم سياسي مباشر، بل يجمع معطيات من 35 مصدرا دوليا، تشمل استطلاعات للأسر والمقاولات وتقييمات خبراء ومصادر صادرة عن مؤسسات متعددة الأطراف ومنظمات ومؤسسات بحثية، ويغطي أكثر من 200 اقتصاد.
ويعرّف البنك الدولي “نجاعة الحكومة” من خلال مجموعة من العناصر المرتبطة بجودة الخدمات العمومية، وجودة الإدارة، وصياغة السياسات وتنفيذها، فضلا عن مدى مصداقية التزام الحكومة بالسياسات التي تعتمدها. وبذلك، فإن المؤشر لا يقدم حكما شاملا على حصيلة أي حكومة، لكنه يوفر إحدى الأدوات الدولية التي يمكن الاستناد إليها عند تحليل تطور أداء المؤسسات الحكومية.
وتأتي هذه المعطيات في نهاية ولاية حكومية كاملة، تزامنت مع ظروف اقتصادية استثنائية شملت تداعيات التضخم وارتفاع أسعار الطاقة والمواد الأولية، إلى جانب توالي سنوات الجفاف والضغوط المرتبطة بالظرفية الاقتصادية الدولية. وفي هذا السياق، يعكس انتقال المؤشر من 51.72 نقطة سنة 2020 إلى 55.96 نقطة سنة 2025 مسارا تصاعديا يمكن قراءته ضمن المؤشرات الدولية التي ترصد جودة وفعالية العمل الحكومي.
ويكتسب هذا التطور دلالة إضافية لكون بيانات WGI 2026 أعادت احتساب السلسلة التاريخية للمؤشرات منذ سنة 1996 وفق منهجية محدثة، بما يضمن اتساق المقارنة الزمنية داخل النسخة الجديدة من البيانات. كما ينبه البنك الدولي إلى أن مؤشرات الحكامة تظل تقديرات مبنية على معطيات إدراكية، ولا ينبغي التعامل معها باعتبارها تقييما نهائيا أو وحيدا لأداء الحكومات.
وبذلك، يضيف مؤشر البنك الدولي رقما دوليا إلى النقاش حول حصيلة حكومة أخنوش، في وقت تتيح فيه نهاية الولاية الانتقال من السجال السياسي اليومي إلى قراءة الحصيلة أيضا من خلال مؤشرات كمية ومقارنات زمنية قابلة للقياس.



