يعود ملف القدرة الشرائية للمواطنين إلى واجهة النقاش الاقتصادي مع بداية عمل حكومة فاطمة الزهراء المنصوري، وذلك في ظل استمرار ارتفاع أسعار المواد الغذائية، وما يرافقه من تذمر شعبي جراء اتساع الهوة بين ما يتقاضاه الفلاح عند البيع وما يدفعه المستهلك عند الشراء.
وتكمن الإشكالية الجوهرية في تعدد حلقات الوساطة التي تتسبب في تراكم تكاليف غير مبررة، حيث تُتهم هذه السلسلة بالمضاربة والتحكم في العرض والأسعار، مما يفرض ضرورة إصلاح جذري لمنظومة التسويق الفلاحي لإنهاء وضعية يستفيد فيها المتدخلون على حساب المنتج والمستهلك.
وفي هذا السياق، يبرز مقترح إحداث شركات جهوية لتجميع وتسويق المنتجات الفلاحية كمدخل عملي لكسر هيمنة الوسطاء، حيث تقوم الفكرة على اقتناء المحاصيل مباشرة من الضيعات وتجميعها في مراكز مجهزة، قبل توزيعها على أسواق الجملة والمتاجر، مما يضمن تقليص الفوارق السعرية ويوفر قناة تسويقية منظمة.
وتتطلب هذه المقاربة، التي يمكن أن تُطبق نموذجاً في جهة سوس ماسة نظراً لثقلها الفلاحي، اعتماد نظام رقمي صارم لتتبع المسار السلعي من الضيعة إلى نقطة البيع، إضافة إلى إرساء قاعدة بيانات حول الإنتاج والأسعار، بهدف محاصرة المضاربات غير المشروعة وضمان شفافية المعاملات.
ويظل نجاح هذا المشروع رهيناً بإرادة سياسية قوية وحكامة دقيقة تمنع تحول الشركات الجهوية إلى حلقات احتكار جديدة، مع إشراك التعاونيات في التدبير، لضمان استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية من الاضطرابات الموسمية عبر سياسة استباقية تعتمد على معطيات دقيقة.
