الناظور 2026.. واجهة “تلمع” وأطراف “تئن”: هل سقطت الأحياء المنسية من خريطة التنمية؟

حجم الخط:

هبة بريس – محمد زريوح

تستقبل مدينة الناظور عام 2026 بوجهين متناقضين يثيران الكثير من التساؤلات حول عدالة التنمية المحلية فبينما تنشغل الآليات بورش إصلاحات كبرى لتجميل وسط المدينة وتأهيل واجهتها البحرية لتبدو كـ “لوحة سياحية” براقة، تغرق الأحياء السكنية الهامشية في دوامة من النسيان الممنهج، وكأن قطار التحديث يصاب بالشلل بمجرد تجاوزه للمدارات الرئيسية الحيوية.

تتجسد هذه المفارقة الصارخة في حالة “الاحتضار” التي تعيشها البنية التحتية في أطراف المدينة حيث تحولت الشوارع إلى مسالك وعرة ومستنقعات للأوحال شتاءً، ومناجم للغبار صيفاً، بعدما لم تطلها آليات التزفيت لسنوات طوال. هذا الواقع لا يعيق حركة التنقل فحسب، بل يكرس شعوراً بالدونية لدى المواطنين الذين يشاهدون الميزانيات الضخمة تُستنزف في “تزيين” الواجهات، بينما يفتقرون هم لأبسط مقومات الكرامة والربط السلس بالشبكات الطرقية الأساسية.

ولا يتوقف “وجع” الأحياء المهمشة عند حدود الحفر، بل يمتد إلى ظلام دامس يلف الأزقة مع غروب الشمس نتيجة غياب أو تعطل الإنارة العمومية، ما يحول هذه المناطق إلى بؤر توتر أمني تثير ذعر النساء والأطفال. هذا الحرمان من الضوء يرافقه فقر مدقع في فضاءات القرب؛ حيث يفتقر الشباب لملاعب رياضية أو مساحات ترفيهية، وتغيب الأسواق النموذجية المنظمة، مما يجعل “الناظور ” ينقسم مجتمعياً إلى طبقتين: مركز مدلل وأطراف منبوذة.

ويرى مراقبون أن هذا المشهد “المكياجي” للمدينة يعكس فشلاً في تدبير الأولويات، حيث تتبخر الوعود الانتخابية المعسولة بإعادة هيكلة الأحياء ناقصة التجهيز فور وصول المسؤولين إلى كراسيهم. الساكنة اليوم لم تعد تؤمن بلغة الشعارات أو “خطاب الواجهة”، بل باتت تطالب بإنصاف مجالي حقيقي يضمن توزيع ثمار التنمية بشكل عادل، لا يقتصر فقط على المسارات التي تمر منها مواكب المسؤولين وأعين السياح.

ختاماً، إن استمرار سياسة “تزويق الواجهة” على حساب العمق يضع المجالس المنتخبة أمام امتحان أخلاقي وتاريخي؛ فالنهوض بالناظور لن يكتمل ما لم تنتقل الإصلاحات من الساحات الكبرى إلى داخل الأزقة المنسية. إن الحكامة الحقيقية تقتضي وضع “الحي” في قلب المخطط التنموي، بعيداً عن ضجيج الحملات الانتخابية، لضمان حياة كريمة تلمس المعيش اليومي لكل مواطن ناضوري، لا أن تظل المدينة مجرد “قشرة” جميلة لواقع مرير.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً