تشهد مدينة القنيطرة ارتفاعاً قياسياً في أسعار الإيجارات السكنية، بعد أن كانت لسنوات طويلة ملاذاً يوفر عروضاً معقولة مقارنة بباقي المدن الكبرى، مما خلف استياءً واسعاً في صفوف الأسر والشباب الوافدين.
ويعزو متابعون للشأن المحلي هذا الصعود في الأسعار إلى التوسع العمراني السريع والنمو الاقتصادي المطرد الذي تشهده المدينة، والذي ساهم في استقطاب أعداد كبيرة من اليد العاملة والباحثين عن فرص شغل في المنطقة الصناعية.
وفي السياق ذاته، تحولت القنيطرة إلى وجهة مفضلة للاستقرار المهني، ما أدى إلى تزايد مضطرد في الطلب على السكن، وهو المعطى الذي استغله أصحاب العقارات لرفع قيمة الكراء، في وقت تظل فيه العروض السكنية محدودة وموجهة غالباً لفئات معينة.
وبينما ينتعش الاقتصاد المحلي بفعل هذه الدينامية، يجد المواطنون أنفسهم أمام تحدٍ حقيقي يرتبط بارتفاع تكاليف المعيشة، مما يطرح تساؤلات ملحة حول قدرة العرض العقاري الحالي على استيعاب هذه التحولات الديموغرافية والاجتماعية.
وتأتي هذه التطورات لتفتح النقاش مجدداً حول ضرورة تدخل السلطات المعنية لتنظيم سوق الكراء، وتسريع وتيرة إنجاز مشاريع سكنية تراعي القدرة الشرائية للشباب والأسر، لضمان توازن السوق ومنع بروز أزمات اجتماعية مرتبطة بالسكن.




