سياسة

زيارة العاهل الإسباني لسبتة ومليلية المحتلتين.. محاولة لترميم “السيادة” أم مأزق دبلوماسي؟

20:22 · 13/10/2026

أثارت الزيارة التي أجراها الملك الإسباني فيليبي السادس إلى مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، يومي 13 و14 أكتوبر الجاري، قراءة سياسية واسعة، حيث اعتُبرت تحركاً يتجاوز طابعه البروتوكولي لمحاولة تأكيد الحضور السيادي الإسباني في ظل تحديات إقليمية متزايدة.

وفي السياق ذاته، تأتي هذه الخطوة بعد سنوات من الغياب الملكي عن المدينتين، كإجراء يهدف إلى ترميم صورة الدولة الإسبانية داخلياً، خاصة في ظل النقاشات الدائرة حول ملفات الهجرة، غير أن مراقبين يرون أن الرمزية الملكية لا تقدم حلاً استراتيجياً لمعالجة الملف الذي يظل نقطة خلاف جوهرية في العلاقات بين الرباط ومدريد.

وعلى صعيد متصل، ترفض مدريد أي نقاش حول مستقبل المدينتين، متمسكة بخطاب السيادة التاريخي، وهو ما يعكس ضيق الأفق السياسي في التعاطي مع تعقيدات الجغرافيا والتاريخ، مقابل توجه أوروبي يميل إلى دعم الموقف الإسباني دون مراعاة لتداعيات ذلك على مستقبل العلاقات الاستراتيجية في منطقة المتوسط.

وبالنسبة للمغرب، فقد أبان تعامله مع الحدث عن نضج دبلوماسي ملموس يختلف عن محطات سابقة، حيث فضل عدم الانجرار وراء ردود فعل صاخبة، مفضلاً التركيز على الموازين الاستراتيجية والواقعية السياسية، معتبراً أن الصور البروتوكولية لا تغير من الحقائق التاريخية والجغرافية شيئاً.

وتختتم الزيارة بكونها حدثاً رمزياً محدود النتائج، حيث يظل التحدي الحقيقي أمام الجانب الإسباني هو الانتقال من منطق التمسك بالأمر الواقع إلى التفكير الاستراتيجي الشجاع، القائم على الحوار والواقعية بدلاً من الاكتفاء بالرسائل الأحادية التي لا تنهي أصل النزاع.