كشفت التشكيلة الحكومية الأخيرة عن ملامح جديدة في هيكلة العمل الحكومي بالمغرب، حيث لم يقتصر التغيير على الحقائب الوزارية فحسب، بل امتد ليشمل إعادة صياغة تسميات القطاعات وتوزيع الاختصاصات وفق مقاربة تجمع بين دمج الحقائب الكبرى وإسناد ملفات نوعية لوزراء منتدبين.
وتبرز وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والتكوين المهني كنموذج لهذا التوجه، حيث تولى نبيل بنعبدالله تدبير القطاع بشكل عام، مع تعيين كمال الهشومي وماديحة خيير كوزيرين منتدبين للتركيز على ملفات حيوية كالتعليم الأولي، ومحاربة الهدر المدرسي، والتكوين المهني، مما يفتح النقاش حول آليات التنسيق بين الوزير الوصي والوزراء المنتدبين لضمان نجاعة التدبير.
وفي قطاع الإسكان، اعتمدت الهندسة الجديدة تعيين سمير بلفقيه وزيراً لإعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، مع تخصيص فاطمة السعدي وزيرة منتدبة مكلفة بالإسكان وسياسة المدينة، وهي خطوة تهدف إلى إيلاء عناية أكبر لملف السكن مع الحفاظ على ارتباطه بالإطار العام للتعمير.
كما شملت هذه السياسة قطاعات أخرى عبر تعيين وزراء منتدبين، مثل عمر حجيرة للتجارة الخارجية، وأحمد المهدي المزواري للصيد البحري، وصلاح الدين عبقري للشباب، ورشيد حموني للإدماج الاجتماعي، وعبد الجبار الرشيدي للصناعة التقليدية والاقتصاد التضامني.
ويؤكد مراقبون أن نجاعة هذه الهندسة الحكومية ستظل مرتبطة بمدى وضوح النصوص التنظيمية المحددة للصلاحيات، لضمان تلافي تداخل الاختصاصات أو تشتت القرار، مما سيشكل الاختبار الحقيقي لقدرة القطاعات على تنزيل السياسات العمومية بفعالية.
