اعتبر عبد الهادي الزكراوي، أحد الأطر الصحراوية الوحدوية، أن البلاغ الصادر عن الديوان الملكي في 30 أكتوبر الجاري يمثل منعطفاً استراتيجياً في ملف الصحراء المغربية، مشيراً إلى أنه يتجاوز الإطار التقني لمهام بعثة “المينورسو” ليعكس تحولاً في المقاربة المغربية من تدبير النزاع إلى تهيئة شروط حسمه النهائي.
وأوضح الزكراوي أن التطورات الأخيرة تؤكد محدودية التدبير الأممي الذي استمر لعقود، مما يفتح المجال أمام مرحلة جديدة ترتكز على تثبيت المكتسبات الدبلوماسية وتعزيز الزخم الدولي الداعم لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، بالتوازي مع التزام المملكة بخيار السلم وصون وحدتها الترابية.
وفي السياق ذاته، أشار المتحدث إلى أن المغرب بات يركز على تفعيل إرادته السياسية لحسم الملف، بعيداً عن منطق الانتظارية الذي فرضته الحسابات الإقليمية، مؤكداً أن المقاربة الوطنية توازن بدقة بين الدفاع عن الحقوق السيادية والانخراط المسؤول في المسارات الدبلوماسية لضمان الاستقرار.
وتأتي هذه الخطوة، وفقاً للزكراوي، لتعزز الرهان على ترسيخ واقع مؤسساتي وتنموي متكامل في الأقاليم الجنوبية، بما يكرس ارتباط هذه الأقاليم بمسار التنمية الوطنية الشاملة، ويقطع الطريق أمام أي محاولات لإطالة أمد النزاع المفتعل.
وختم الزكراوي تحليله بالتأكيد على أن المملكة تمتلك كافة المقومات لفرض واقع جديد، مشدداً على أن الرسالة الجوهرية للبلاغ الملكي تتمثل في المضي قدماً نحو صناعة المستقبل ميدانياً ودبلوماسياً، في ظل تمسك المغرب بالسيادة الوطنية كمرجعية ثابتة لا تقبل المساومة.
