أكد سعيد صديقي، أستاذ العلاقات الدولية والقانون الدولي بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن نتائج انتخابات الكونغرس الأمريكي لعام 2026 تحمل انعكاسات استراتيجية وازنة على السياسة الخارجية الأمريكية، معتبراً أن التحولات الراهنة في المشهد السياسي الأمريكي قد تصب في صالح الرباط إذا ما تم التعامل معها برؤية بعيدة المدى.
وأوضح صديقي في تحليل له أن التغيرات التي شهدتها الانتخابات الأخيرة تعكس تحولاً في مزاج الناخب الأمريكي، مشيراً إلى أن تنامي الوعي لدى الفئات الشابة داخل المجتمع الأمريكي، خاصة بعد أحداث 7 أكتوبر 2023، ساهم في صعود شخصيات سياسية جديدة، وهو ما قد يؤدي إلى تراجع نسبي في تأثير اللوبي الإسرائيلي على مراكز صنع القرار في واشنطن.
وفي السياق ذاته، استعرض الأكاديمي المغربي أطروحة كتاب “اللوبي الإسرائيلي والسياسة الخارجية الأمريكية”، مؤكداً أن نفوذ هذا اللوبي الذي طالما وجه السياسات الأمريكية في الشرق الأوسط لا يزال قائماً، وإن بدا في حالة تآكل بفعل تداعيات الصراعات الإقليمية الراهنة وتغير الرأي العام الأمريكي تجاه إسرائيل.
وبالنسبة للمغرب، اعتبر صديقي أن هذه التحولات لا تتعارض مع المصالح الاستراتيجية للمملكة، بل قد تفتح آفاقاً لتفاهمات أقل كلفة سياسياً واقتصادياً مع الإدارات الأمريكية المقبلة، مشدداً على ضرورة تجاوز الارتهان لشخص الرئيس أو انتمائه الحزبي.
وتأتي هذه الخطوة في إطار دعوة صديقي للمغرب بضرورة تحصين المكاسب السياسية والعسكرية التي حققها في عهد الإدارات الأمريكية السابقة، والعمل على تحويلها إلى مكتسبات راسخة تتجاوز تقلبات موازين القوى في واشنطن عبر تبني مقاربة براغماتية مرنة.




