سياسة

تكرار «زلات اللسان» يضع الخطاب السياسي المغربي تحت مجهر النقد والمساءلة

16:23 · 08/11/2026

أثار تكرار الهفوات اللغوية والتصريحات المثيرة للجدل، الصادرة عن مسؤولين حكوميين وبرلمانيين، موجة من الانتقادات الحادة في الأوساط السياسية والحقوقية، حيث باتت هذه العبارات تفتح نقاشاً واسعاً حول حدود المسؤولية الأخلاقية والمهنية داخل المؤسسات الدستورية.

وشكلت عبارة «زواج مونغولي» التي استعملها وزير التعليم العالي آخر فصول هذا الجدل، مما جرّ عليه انتقادات واسعة لكونها تحمل إساءة صريحة للأشخاص في وضعية إعاقة، ولا تتماشى مع قيم الكرامة الإنسانية التي يفترض بالمسؤولين الحكوميين الدفاع عنها وتجسيدها في خطابهم العام.

وفي السياق ذاته، تفاعل الرأي العام مع الطريقة التي تعامل بها الناطق الرسمي باسم الحكومة مع استفسارات الصحافيين حول الموضوع، إذ اعتبرت أطراف عديدة أن الرد بصفة «وزير صاحب الجلالة» كان هروباً من واجب التوضيح الدستوري، وتحويل الحوار من مساءلة سياسية حول المضمون إلى نقاش شكلي لا يخدم شفافية العمل الحكومي.

ولم تكن هذه الواقعة استثناءً، بل تأتي في سياق سلسلة من الانزلاقات اللفظية التي شهدتها قبة البرلمان وفضاءات التواصل الاجتماعي، شملت قيادات حزبية وبرلمانية، وهو ما يطرح تساؤلات جوهرية حول تدني مستوى النقاش السياسي وتحوله من مرافعة حول الملفات الكبرى للمواطنين إلى ساحة لتبادل المشاحنات الشخصية والسجالات العقيمة.

وتؤكد هذه الممارسات المتكررة ضرورة إرساء ميثاق أخلاقي لخطاب المسؤولين، يدرك من خلاله أصحاب القرار أن المنصب العام يضاعف من حجم المسؤولية عن كل كلمة يتلفظون بها، بعيداً عن التبريرات المتأخرة أو الاعتذارات التي لا تنهي أثر الإساءة في النقاش العمومي.