وجدة تحتضن المؤتمر الدولي الأول حول السوسيولوجيا الرقمية

حجم الخط:

هبة بريس – أحمد المساعد

​في خطوة أكاديمية تتوخى مواكبة الطفرة التكنولوجية المتسارعة، افتتحت صباح امس الاثنين بقاعة الندوات بكلية الطب والصيدلة بجامعة محمد الأول بوجدة، فعاليات المؤتمر الدولي الأول حول “السوسيولوجيا الرقمية: التحولات الاجتماعية والثقافية والنفسية في العصر الرقمي”.

و​يأتي هذا الحدث العلمي الذي يمتد على مدار يومين (27-28 أبريل الجاري)، بتنظيم من شعبة علم الاجتماع ومركز أبحاث للدراسات الاجتماعية والإنسانية، وبإشراف وتنسيق من الدكتور عبد الحق البكوري، رئيس الشعبة والمركز، وبمشاركة نخبة من الأساتذة الباحثين، والمتخصصين، والفاعلين الجمعويين، وممثلي مؤسسات وطنية ودولية.

و​يندرج المؤتمر في سياق استراتيجي يتماشى مع رؤية المملكة المغربية “المغرب الرقمي 2030″، الرامية إلى جعل الرقمنة قاطرة للتنمية السوسيو-اقتصادية وبناء السيادة الرقمية. وفي كلمته الافتتاحية، أكد عبد الحق البكوري أن المؤتمر يجسد وعي الجامعة بضرورة التموقع في قلب التحولات الجوهرية التي يفرضها العصر الرقمي، مشدداً على أن البحث السوسيولوجي لم يعد ترفاً فكرياً، بل هو أداة ضرورية لفهم وإدارة التغيير.

و​حدد المؤتمر أهدافه ضمن مسارين متكاملين: أولا، البعد الاستراتيجي والسياسات العمومية عبر ​تقييم السياسات من خلال قياس قدرة البرامج الحكومية على تيسير الانتقال نحو “مجتمع رقمي دامج”، ثم تجديد العقد الاجتماعي: رصد التغيرات في السلوك الجمعي والأنماط التفاعلية داخل البيئات الافتراضية،وكذا ​التنمية الجهوية: بحث قدرة الفاعلين في جهة الشرق على استيعاب آليات التحول الرقمي، مع التركيز على تقليص الفجوة الرقمية بين الحواضر والأرياف لتحقيق “عدالة مجالية”؛ثانيا، البعد النوعي والمنهجي ​لتطوير الأدوات البحثية: الانفتاح على “الإثنوغرافيا الرقمية” وتحليل “البيانات الضخمة” لفهم المجتمع الشبكي؛ ​الهوية والذات: تشريح أثر وسائط التواصل الاجتماعي على إعادة بناء الهوية والانتماء الثقافي؛​الأثر النفسي والتربوي: دراسة تأثير الذكاء الاصطناعي على العلاقة البيداغوجية بين الأستاذ والطالب.

و​لا يكتفي المؤتمر بالتشخيص النظري فقط، بل يسعى لتحقيق نتائج ملموسة تخدم المسار الأكاديمي والتنموي، ومن أبرزها ​صياغة وثيقة توصيات علمية حول “التحولات الرقمية في الجامعة المغربية” لتوجيه صناع القرار، ​إرساء نظام بحثي متعدد التخصصات يجمع بين العلوم الإنسانية والتقنية، بدعم من المركز الوطني للبحث العلمي والتقني (CNRST)، ​تطوير وحدات دراسية متخصصة في السوسيولوجيا الرقمية ضمن مسالك الماستر والدكتوراه لملائمة مهارات الطلبة مع متطلبات سوق الشغل.

​وعلى المستوى الاقتصادي، يسعى المؤتمر لدعم هدف رفع مساهمة الاقتصاد الرقمي في الناتج المحلي الإجمالي للمغرب، عبر تقديم رؤى حول تأهيل الشباب لقطاعات “ترحيل الخدمات” والشركات.

​أما اجتماعياً، فيضع المشاركون نصب أعينهم دراسة تحولات بنية الأسرة المغربية، واقتراح آليات للوقاية من المخاطر السيكولوجية المرتبطة بالاستخدام المفرط للتقنية، مع السعي لرفع نسبة رضا المرتفقين عن الخدمات الإلكترونية إلى 80% وفق الأهداف الوطنية.

​ويتضمن برنامج المؤتمر جلسات تأطيرية وورشات عمل يشارك فيها طلبة الدكتوراه، تهدف إلى تبادل الخبرات بين الكفاءات الوطنية والخبراء الدوليين.

وقد اختتم الدكتور البكوري الجلسة الافتتاحية بالإشادة بالانخراط الواسع للشركاء المؤسساتيين والباحثين، معتبراً أن هذا اللقاء هو لبنة أساسية لإرساء نظام سوسيولوجي جديد يستوعب تعقيدات العصر الرقمي ويطوعها لخدمة الإنسان والمجتمع.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً