أزمة هرمز تلهب “بورصة كتامة”.. الحشيش يتضرر من كلفة النقل

حجم الخط:

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

لم تعد تداعيات التوترات الجيوسياسية العالمية، وعلى رأسها أزمة مضيق هرمز، مقتصرة على المحروقات أو سلاسل التوريد التقليدية، بل امتدت بشكل لافت إلى أسواق موازية ظلت لسنوات خارج دائرة التحليل الاقتصادي المباشر،ففي المغرب، بدأت انعكاسات ارتفاع أسعار النفط وكلفة النقل تظهر حتى في سوق الحشيش، الذي يشهد موجة غلاء غير مسبوقة، وفق معطيات ميدانية حصلت عليها “هبة بريس” من مصادرها .

في ما يعرف محليا بـ”بورصة كتامة” ، المؤشر غير الرسمي لأسعار القنب الهندي، سجلت الأسعار خلال الأشهر الأخيرة قفزات ملحوظة، حيث بلغ سعر 100 غرام ما بين 1400 و1800 درهم، وقد يصل إلى 2400 درهم بالنسبة للأنواع ذات الجودة العالية، أما على مستوى الكيلوغرام، فتتراوح الأسعار حاليا بين 28 ألف درهم للنوع المتوسط و40 ألف درهم للنوع الجيد، في مفارقة لافتة مع سعر البيع الأولي لدى الفلاح، الذي لا يتجاوز في أحسن الأحوال 700 درهم للكيلوغرام.

هذه الهوة الكبيرة بين سعر الإنتاج وسعر التداول تعكس، بحسب متتبعين، تضخم كلفة النقل والوساطة، التي باتت العامل الحاسم في تحديد الأسعار، فمع ارتفاع أسعار المحروقات عالميا نتيجة التوترات في منطقة الخليج، ارتفعت بدورها تكاليف نقل السلع، سواء كانت قانونية أو ضمن الاقتصاد غير المهيكل، ما انعكس مباشرة على أثمنة الحشيش داخل السوق الوطنية.

ولفهم هذا التحول، يكفي العودة إلى تطور الأسعار خلال السنوات الأخيرة. فقبل جائحة كورونا، كان سعر 100 غرام من النوع المتوسط مستقرا في حدود 1400 درهم، ليرتفع خلال فترة الجائحة إلى حوالي 1600 درهم، مدفوعا باضطرابات النقل والتوزيع.

وبعد الجائحة، وخصوصا مع عودة التوترات الدولية وارتفاع أسعار الطاقة، دخلت الأسعار مرحلة جديدة من الارتفاع، تجاوزت فيها بعض الأنواع سقف 2000 درهم.

ولا يعد هذا الارتفاع سابقة في تاريخ هذه السوق، ففي تقارير سابقة نشرت بوسائل الإعلام ، أشير إلى أن الحملات الأمنية المكثفة على زراعة القنب الهندي وشبكات الاتجار ساهمت في مضاعفة الأسعار، ما يؤكد أن هذا السوق يظل شديد الحساسية تجاه المتغيرات الأمنية والاقتصادية على حد سواء.

اليوم، يبدو أن العامل الطاقي أصبح لاعبا جديدا ورئيسيا في معادلة التسعير، حيث لم تعد الزيادات تهم الخضر والفواكه أو المواد الاستهلاكية فقط، بل طالت أيضا منتجات السوق غير القانونية. وبينما يظل الفلاح الحلقة الأضعف في هذه السلسلة، يستفيد الوسطاء وشبكات التوزيع من هوامش ربح متزايدة، مدفوعة بارتفاع كلفة المخاطر والنقل.

وتكشف هذه التحولات عن وجه آخر لأزمة الطاقة العالمية، حيث تمتد آثارها إلى قطاعات غير مرئية من الاقتصاد، لتؤكد أن تقلبات الأسواق الدولية قادرة على إعادة تشكيل حتى أكثر الأنشطة انعزالا عن القنوات الرسمية.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً