تونس تحت حكم قيس سعيد: تساؤلات حول مآلات مطالب “ثورة الياسمين” في ظل التحولات السياسية والاقتصادية

حجم الخط:

دخلت تونس مرحلة سياسية مفصلية منذ إقرار الإجراءات الاستثنائية في 25 يوليوز 2021، حيث انتقل مركز القرار السياسي إلى مؤسسة الرئاسة مع تراجع أدوار المؤسسات المنتخبة، وسط انقسام داخلي بين مؤيدي “تصحيح المسار” ومعارضي ما يصفونه بالانحراف الديمقراطي.

ويشهد الاقتصاد التونسي وضعاً دقيقاً رغم تسجيل نمو بنسبة 3.2% في عام 2025؛ إذ تظل المؤشرات الهيكلية تبعث على القلق، خاصة مع بلوغ الدين العمومي 135 مليار دينار وتصاعد العجز التجاري، بالإضافة إلى تراجع تصنيف تونس في مؤشر الحرية الاقتصادية إلى المرتبة 149 عالمياً، مما يضع البلاد أمام ضغوط مالية خانقة تتطلب إصلاحات جذرية.

وفي السياق ذاته، تصاعدت حدة الانتقادات السياسية والحقوقية مع تواتر ملاحقات قضائية شملت قيادات معارضة بارزة، فضلاً عن تحذيرات نقابة الصحفيين من تضييق الخناق على حرية التعبير، وهو ما أثار مخاوف المنظمات الحقوقية حول مستقبل المكتسبات الديمقراطية التي أفرزتها ثورة 2011.

وتأتي هذه التطورات لتضع تونس أمام مفترق طرق حاسم؛ حيث يسعى الرئيس قيس سعيد إلى ترسيخ مبدأ السيادة الوطنية والاعتماد على الذات، بينما يطالب مراقبون بضرورة إيجاد توازن بين فرض سلطة الدولة وضمان الحريات العامة لإنهاء حالة عدم اليقين التي تخيم على المشهد الوطني.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً