كشفت موجة الهجرة الأخيرة نحو مدينة سبتة المحتلة عن تحول جوهري في الخطاب السياسي داخل الاتحاد الأوروبي، حيث انتقلت بوصلة الانتقادات من توجيه اللوم إلى المغرب، كما حدث خلال أزمة ماي 2021، إلى تحميل الحكومة الإسبانية مسؤولية تدبير هذه التدفقات الحدودية.
ففي عام 2021، اتسم الموقف الأوروبي بدعم مطلق لإسبانيا، حينما صُنفت حدود سبتة كحدود خارجية للاتحاد الأوروبي، مع ممارسة ضغوط مكثفة على الرباط لتعزيز إجراءات المراقبة ومنع تدفق المهاجرين، وهو ما عكس حينها حالة من التوتر الدبلوماسي بين البلدين.
وفي السياق ذاته، بدأ الخطاب الأوروبي يتخذ منحى مغايراً في الأزمة الراهنة، خاصة مع بروز أصوات قيادية ضمن أحزاب اليمين، مثل جورجيا ميلوني ومارين لوبان وأنطونيو تاياني، التي انتقدت أداء مدريد في إدارة ملف الهجرة، داعية إلى مراجعة صارمة للرقابة الحدودية في إطار فضاء “شنغن”.
وتشير التقارير إلى أن هذا التغيير في الموقف نابع من قرارات قضائية داخل إسبانيا، لا سيما حكم المحكمة العليا القاضي بعدم إعادة الوافدين وتسوية أوضاعهم القانونية، مما أثار حفيظة العديد من الدول الأوروبية التي ترى في ذلك تهاوناً يؤثر على أمن الحدود المشتركة، وهو ما قد يدفع نحو قرارات حاسمة داخل منظومة الاتحاد مستقبلاً.

0 تعليقات الزوار