موجات الهجرة نحو سبتة ومليلية تعيد ملف السيادة الإسبانية إلى واجهة النقاش الدولي

حجم الخط:

أعادت موجات الهجرة الجماعية الأخيرة نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين ملف السيادة على الثغرين إلى صدارة الاهتمام السياسي، محولةً الظاهرة من ملف اجتماعي مرتبط بالهجرة غير النظامية إلى ورقة ضغط تكشف تناقضات الخطاب الإسباني بشأن قضايا الاستعمار وحقوق الإنسان.

وفقاً لمراقبين، فقد تزامن هذا التصاعد مع إشارات دولية غير رسمية، خاصة من أوساط أمريكية وإسرائيلية، ذكرت بوضعية المدينتين كأراضٍ مغربية خاضعة للاحتلال، في ظل انتقادات متزايدة لمواقف حكومة بيدرو سانشيز المتعلقة بالصراع في غزة، والتي اعتبرها البعض تفتقر إلى الاتساق الأخلاقي.

وفي السياق ذاته، أثارت هذه التطورات مخاوف داخل الاتحاد الأوروبي، حيث طالبت إيطاليا بمراجعة اتفاقية “شنغن” مع إسبانيا، معتبرة أن عجز مدريد عن ضبط تدفقات المهاجرين، التي بلغت أرقاماً قياسية، يحول المدينتين إلى ثغرة أمنية تهدد الفضاء الأوروبي المشترك.

وبالنسبة للرباط، فإنها تراقب هذه التحولات عن كثب؛ إذ يرى محللون أن تنامي النقاش الدولي حول “ازدواجية المعايير” الإسبانية قد يعزز من الموقف المغربي في المحافل الدولية، ويفتح نافذة جديدة لطرح ملف تصفية الاستعمار في شمال إفريقيا بشكل أكثر حزماً.

وتشير التطورات الراهنة إلى أن ملف سبتة ومليلية لم يعد مجرد أزمة حدودية عابرة، بل بات لحظة سياسية فارقة تفرض إعادة ترتيب الأولويات الجيوسياسية وتكشف هشاشة المواقف التي تحاول الربط بين السيادة الوطنية والتدبير الأمني للهجرة.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً