دروس العبور الجماعي.. حين يصطدم حلم “الضفة الأخرى” بواقع سبتة ومليلية المحتلتين

حجم الخط:

شكلت موجة العبور الجماعي لمئات المغاربة نحو مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين لحظة مكاشفة كبرى، حيث اصطدم طموح المهاجرين بصورة “الفردوس الأوروبي” بواقع القسوة والتهميش الذي تعيشه هاتان المدينتان الخاضعتان للإدارة الإسبانية.

وفقاً لشهادات العائدين، لم تكن التجربة مجرد رحلة للبحث عن العمل، بل تحولت إلى صدمة نفسية واجتماعية، إذ أدرك الكثيرون أن المدينتين تعانيان من ركود تنموي وتفاوتات طبقية حادة، وهو ما أكدته الاحتجاجات التي واجهت الزيارة الأخيرة لرئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز.

وفي السياق ذاته، حملت فئة واسعة من الشباب رسائل مباشرة إلى صناع القرار في المغرب، مطالبة بوضع حد لنزيف البطالة وتجاوز الخطابات السياسية التقليدية، عبر إطلاق برامج واقعية لتأهيل الشباب ودمجهم في الدورة الاقتصادية والسياسية للبلاد.

وتأتي هذه الخطوة لتطرح تساؤلات جوهرية حول ضرورة صياغة استراتيجية وطنية متكاملة، تتجاوز الحلول الأمنية للهجرة نحو مقاربات تنموية وإنسانية، مع فتح قنوات حوار جادة مع الشركاء الأوروبيين لتقاسم الأعباء في ملف بات يؤرق استقرار المنطقة.

ويختتم هؤلاء الشباب تجربتهم بقناعة مفادها أن مواجهة التحديات الداخلية وبناء أفق واعد داخل الوطن يظل الخيار الأمثل، مقارنة بمخاطر الهروب الجماعي نحو مسارات غير مضمونة.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً