ظاهرة “رمي الأموال” في الأعراس المغربية.. سلوك يثير الجدل حول التفاخر وكرامة الفنان

حجم الخط:

أثارت مقاطع فيديو متداولة على منصات التواصل الاجتماعي موجة استياء واسعة في المغرب، بسبب تصاعد ظاهرة رمي الأموال بشكل عشوائي ومهين خلال الأعراس والمهرجانات الشعبية، وسط دعوات متزايدة لتجريم هذه الممارسات التي تتنافى مع قيم الوسطية والاعتدال.

وتشهد هذه الحفلات “سباقاً نحو التباهي” بإنفاق مبالغ مالية كبيرة بطريقة توصف بـ “الاستعراضية”، حيث تُلقى الأوراق النقدية فوق رؤوس الفنانين وتحت أقدام الحاضرين، في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها جزء كبير من المجتمع.

ويرى مراقبون وفاعلون جمعويون أن هذه الظاهرة لا تمس فقط بكرامة الفنانين الذين يتعرضون للإهانة تحت مسمى “النقوط”، بل تساهم أيضاً في تغذية مشاعر الاحتقان الاجتماعي، خاصة في ظل ارتفاع نسب البطالة والفقر، مما قد يفتح الباب أمام حوادث وفوضى داخل الفضاءات التي تحتضن هذه المناسبات.

وعلى النقيض من هذه السلوكيات، يستحضر المهتمون بالتقاليد المغربية الأصيلة نموذج “التكافل الأسري” الذي كان سائداً سابقاً، حيث كان الدعم المالي للعرسان يُقدم بطريقة تحفظ الكرامة وتساهم في تحصين عش الزوجية، بعيداً عن منطق “التباهي القاروني” الذي يطبع المشهد الحالي.

وفي هذا السياق، ارتفعت أصوات مطالبة بسن قوانين صارمة تجرم العبث بالعملة الوطنية ورميها في الحفلات، مؤكدة أن تقدير الفنان ينبغي أن يتم من خلال تعاقدات مهنية واضحة تحفظ مكانته الاعتبارية، عوضاً عن ممارسات تكرس نظرة “الحكرة” وتغذي النزعات الطبقية في المجتمع.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً