هبة بريس
كشفت الخريطة التفاعلية الأخيرة لوزارة الخارجية الأمريكية الخاصة بتحذيرات السفر، أن تصنيف المملكة المغربية لم يشهد أي تعديل رغم موجة الاحتجاجات التي شهدتها بعض المدن تحت ما يُعرف باحتجاجات “جيل زد”، إذ ظل المغرب في المستوى الثاني إلى جانب دول أوروبية آمنة مثل إسبانيا وفرنسا، ما يعكس استمرار الثقة الدولية في استقراره وأمنه.
توصيات بتفادي السفر إلى الجزائر
وبحسب المصدر ذاته، فإن المغرب مصنَّف باللون الأصفر، أي ضمن فئة البلدان التي يُنصح عند السفر إليها بـ“ممارسة الحذر المتزايد”، بينما تظهر الجزائر باللون الأصفر المتقاطع بخطوط بيضاء، وهو تصنيف أكثر خطورة يتضمّن تحذيرات شديدة في مناطق شاسعة من أراضيها، تشمل توصيات بتفادي السفر إليها نهائياً.
وأوضحت الخارجية الأمريكية أن تحذيرها بشأن المغرب يرتبط فقط بـ“احتمالية وقوع” أعمال إرهابية محدودة تستهدف مواقع عامة أو سياحية، مؤكدة أن السلطات المغربية تبذل جهوداً متواصلة وفعّالة للحفاظ على الأمن والاستقرار في البلاد.
في المقابل، أصدرت واشنطن تحذيرات صارمة تخص الجزائر، داعية مواطنيها إلى تجنّب المناطق الحدودية الشرقية والجنوبية المتاخمة لليبيا ومالي والنيجر، بسبب تزايد التهديدات الإرهابية وعمليات الاختطاف، فضلاً عن خطر التنقل في عمق الصحراء الجزائرية، حيث تنشط جماعات مسلحة خارج السيطرة. هذه المعطيات تجعل الجزائر من بين أكثر دول شمال إفريقيا عرضة للمخاطر الأمنية.
ويرى مراقبون أن الفارق في تصنيف البلدين يعكس تبايناً واضحاً في الوضع الأمني والاستقرار الداخلي؛ ففي الوقت الذي يُنظر فيه إلى المغرب كبلد آمن ومستقر نسبياً، تبقى الجزائر غارقة في محيط مضطرب تحفّه المخاطر من كل جانب.
مخاطر إقليمية متفاقمة بالجزائر
كما شددت الخارجية الأمريكية على أن تصنيف المستوى الثاني لا يعني المنع من السفر إلى المغرب، بل الاكتفاء بالحذر، وهو نفس المستوى الذي توجد فيه وجهات سياحية كبرى كفرنسا وألمانيا وتركيا.
أما الجزائر، فتصنيفها ينطوي على مخاطر إقليمية متفاقمة بفعل التوتر في منطقة الساحل والصحراء وتزايد نشاط الجماعات المتطرفة في الدول المجاورة، ما يجعل حدودها الجنوبية والشرقية مناطق غير آمنة على الإطلاق.
ويستند التصنيف الأمريكي إلى مجموعة من المؤشرات، منها الوضع الأمني والاستقرار السياسي ومستوى الخدمات القنصلية، وهي معايير تُبرز بوضوح تفوق المغرب على الجزائر في مجال الأمن والقدرة على حماية الزوار.
ورغم الأحداث الأخيرة المرتبطة باحتجاجات “جيل زد”، فإنها لم تؤثر على تصنيف المغرب، إذ اكتفت القنصلية الأمريكية بنصح رعاياها بالابتعاد عن أماكن التظاهر دون إصدار أي تحذير من السفر، في دليل واضح على ثقة واشنطن في قدرة الأجهزة المغربية على التحكم في الوضع.
ويُعد المغرب اليوم من أكثر البلدان الإفريقية أماناً، إذ يوجد ضمن قائمة عشر دول فقط في القارة بالمستوى الثاني، بينما تقبع الجزائر ومعظم الدول الإفريقية في مستويات أعلى من الخطر، ما يؤكد مرة أخرى أن الاستقرار في المنطقة عنوانه المغرب، بينما تبقى الجزائر نقطة توتر مزمنة.

0 تعليقات الزوار