بدأت الأشهر الأولى من السجن بثقل شديد، تاركةً بصمة عميقة على نفس السجين وروحه، حيث تحول الحنين إلى عائلته إلى شعور دائم يلازمه في كل لحظة، تارة كوجع في القلب وأخرى كصمت يثقل الروح.
استرجع السجين صور ابنته الكبرى وهي تلعب، والصغرى وهي ترضع، وكل تفاصيل البيت الصغير الذي فقده، معتبرًا الحنين ليس مجرد شعور، بل اختبارًا يوميًا يعيق تفاعله مع محيطه.
في غمرة ذلك، بدأ السجين في إدراك أن الحنين أصبح جزءًا لا يتجزأ من كيانه، يرافقه في كل حركة وفكرة، معيشًا بين عالمين؛ عالم السجن الصارم وعالم الذكريات الزاحف.
وبينما كان السجين يستمد العبر من تجارب رفاقه في الزنزانة، إلا أن الحنين كان أقوى من أي حديث أو نصيحة، مع مرور الوقت، تعلم السجين الصبر ومواجهة الألم، ليجد في كتابة يومياته الذهنية، سبيلًا للتخفيف من وطأة العزلة، معتبرًا الحنين رغم ألمه، ما يبقيه حيًا.

0 تعليقات الزوار