تُجسد جماعة سيدي الطيبي بإقليم القنيطرة، نموذجًا صارخًا لمفارقة التنمية، حيث تتجاور الإمكانات الطبيعية والموقع الاستراتيجي مع واقع اجتماعي واقتصادي متعثر، مما يطرح تساؤلات حول جدوى السياسات العمومية الموجهة لهذا المجال.
تقع سيدي الطيبي في موقع جغرافي استراتيجي يربط العاصمة الإدارية الرباط بالقنيطرة، وهو موقع كان من المفترض أن يؤهلها لتكون قطبًا اقتصاديًا، إلا أنها تعاني من اختلالات بنيوية وضعف في البنية التحتية، وغياب رؤية واضحة لتثمين مؤهلاتها.
على الرغم من امتلاكها لأراضٍ فلاحية خصبة ومجالات طبيعية قابلة للاستثمار السياحي، تظل هذه الثروات غير مستغلة بالشكل الأمثل، مما يدفع الشباب للهجرة إلى المدن المجاورة بحثًا عن فرص عمل. كما يبرز ملف إعادة هيكلة الدواوير كأحد أبرز التحديات التي تعيق التنمية، حيث يشهد هذا الورش بطئًا في التنفيذ.
في المقابل، يشكل الجانب الأمني استثناءً إيجابيًا، حيث تمكنت عناصر الدرك الملكي من تعزيز الإحساس بالأمن، مما يوفر فرصة للاستثمار في مشاريع تنموية. ومع ذلك، يتطلب تحقيق التنمية المتوازنة إدماج الجماعة في البرامج الجهوية الكبرى، واتخاذ قرارات عملية تنهي حالة الانتظار الطويلة، خصوصًا مع اقتراب استحقاقات قد تحدد مستقبل المنطقة.

0 تعليقات الزوار