مافيا العقار في المغرب: مليارات خارج القانون و”فاتورة الهدم” تثقل كاهل الدولة

حجم الخط:

لم يعد ملف العقار في المغرب مجرد إشكال مرتبط بارتفاع الأسعار أو صعوبة الولوج إلى السكن، بل تحول إلى ظاهرة مركبة تكشف عن وجود اقتصاد موازي يستفيد من ثغرات قانونية وبطء في تحديث وثائق التعمير، مستهدفًا تحقيق أرباح ضخمة على حساب الدولة والمجتمع.

وفقًا لمعطيات ميدانية وشهادات متقاطعة لفاعلين في القطاع، فإن ما يُعرف بـ”مافيا العقار” تعمل وفق منطق متكامل يبدأ باستغلال حاجة المواطنين إلى السكن وينتهي بتراكم مليارات الدراهم خارج الدورة الاقتصادية الرسمية.

في العديد من المناطق شبه الحضرية، يعرض سماسرة بقعًا أرضية بأسعار مغرية، مع وعود بتسوية الوضعية القانونية لاحقًا، مما يدفع المشترين إلى البناء بسرعة، مستفيدين من تأخر المصادقة على مخططات التهيئة أو ضعف المراقبة، قبل أن تتحول هذه الوضعيات إلى واقع يصعب تغييره. عمليات الهدم، التي أصبحت مشهدًا مألوفًا، تتطلب تعبئة واسعة وتكلفة قد تتراوح بين 50 ألف و200 ألف درهم للعملية الواحدة، ما يثقل كاهل الميزانية العامة.

هذا الوضع يكشف عن شبكة معقدة من المسؤوليات، تشمل سماسرة، ومنتخبين محليين، وموظفين، ومنعشين عقاريين، بالإضافة إلى تقديرات غير رسمية تشير إلى أن حجم الأموال المتداولة في هذا الاقتصاد الموازي يصل إلى عشرات المليارات من الدراهم سنويًا، ما يحرم الدولة من إيرادات ضريبية مهمة. السؤال المطروح هو إلى أي حد يمكن إعادة ضبط هذا القطاع الحيوي، بما يضمن التوازن بين الحق في السكن وحماية المال العام.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً