هبة بريس – الرباط
أنهت المصالح الأمنية المغربية، مؤخرا، أسطورة المحتال الإسرائيلي آفي غولان، الملقب بـ”صاحب الألف وجه”، بعدما جرى توقيفه خلال مداهمة استهدفت فيلا فاخرة كان يقيم فيها بمدينة مراكش.
وكشف تقرير نشره موقع “Mako” أن العملية التي نفذتها وحدة أمنية خاصة وضعت حدًا لمسار طويل من الملاحقة، شمل عدة دول، حيث يُشتبه في أن غولان البالغ من العمر 70 سنة، كان موضوع مذكرات توقيف دولية صادرة عبر الإنتربول، على خلفية قضايا احتيال واسعة النطاق.
هويات مزيفة وشبكة احتيال عابرة للحدود
بحسب المصدر ذاته، اعتمد غولان على سلسلة من الهويات المزيفة والأسماء المستعارة، من بينها “يائير بيبرت”، للتخفي والتنقل بين دول مختلفة. وتشير المعطيات إلى أنه استخدم جوازات سفر مزورة ووثائق مالية مفبركة، ما مكنه من تنفيذ عمليات نصب استهدفت مئات، وربما آلاف الضحايا.

وأوضح التقرير أن أساليبه تنوعت بين ادعاء الانتماء إلى عائلات مالية نافذة، أو تقديم نفسه كملياردير أو رجل أعمال دولي، إلى جانب استغلال قضايا إنسانية لجمع أموال، خاصة عبر طلب تبرعات بدعوى دعم يهود في المغرب أو تمويل تنقلهم.
قصص ضحايا وطرق استدراج متعددة
وأشار “Mako” إلى أن بعض الضحايا تلقوا رسائل منتحلًا فيها صفات مختلفة، مرفقة بوثائق وصور جوازات سفر لإقناعهم بمصداقيته، قبل أن يطلب تحويل مبالغ مالية بحجة تغطية تكاليف عاجلة، مثل تذاكر السفر أو مساعدات إنسانية.
وفي حالات أخرى، كان يقدّم نفسه بأسماء مختلفة ويطلب تبرعات لشراء مواد غذائية أو تنفيذ مشاريع وهمية، مستفيدًا من صعوبات تحويل الأموال إلى بعض الدول لإقناع الضحايا بضرورة إرسال الأموال عبر قنوات بديلة.
كما كشفت المعطيات أنه استخدم ادعاءات مرتبطة بشخصيات مالية معروفة، بل وقدم نفسه في بعض الأحيان على أنه وريث لإمبراطوريات اقتصادية، أو مقرب من رجال أعمال بارزين، لإضفاء مزيد من المصداقية على رواياته.
تحقيق صحفي يقود إلى التوقيف
وبحسب التقرير، فإن توقيف غولان جاء بعد نشر تحقيق صحفي قبل أسابيع، ما أدى إلى تدفق شكاوى ضده في كل من المغرب وإسرائيل، وساهم في تسريع تحرك السلطات الأمنية.
وتم، وفق المصدر نفسه، نقل الموقوف إلى سجن بالعاصمة الرباط، حيث ينتظر استكمال الإجراءات القانونية، بما في ذلك النظر في إمكانية تسليمه إلى دول أخرى.
سجل قضائي ثقيل ونشاط دولي واسع
ويُبرز التقرير أن المشتبه فيه ليس جديدًا على أجهزة إنفاذ القانون، إذ سبق أن قضى ما مجموعه نحو 35 عامًا في السجن بسبب قضايا تتعلق بالاحتيال والتزوير، كما فُتح ضده عدد كبير من الملفات الجنائية.
وامتد نشاطه، وفق المعطيات ذاتها، إلى عدة دول في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا، حيث خلّف عددًا كبيرًا من الضحايا، مستفيدًا من تنقله المستمر وتغيير هوياته.

كما عُثر بحوزته، حسب التقرير، على وثائق بنكية مزورة، من بينها مستند يُفيد بامتلاكه حسابًا بملايين اليوروهات، استُخدم لإقناع ضحاياه بقدرته المالية.
تنسيق دولي ومتابعة قضائية مرتقبة
وأكدت مصادر، نقل عنها الموقع، أن السلطات المغربية باشرت تنسيقًا مع نظيراتها في عدد من الدول، من بينها إسرائيل وألمانيا، بهدف استكمال التحقيقات وضمان متابعة المعني بالأمر قضائيًا على خلفية الأفعال المنسوبة إليه.
ولم تصدر إلى حدود الساعة تفاصيل رسمية كاملة من المصالح المغربية المعنية بالأمر، بشأن القضية، في وقت يُرتقب أن تكشف التحقيقات الجارية مزيدًا من المعطيات حول امتدادات هذه الشبكة والضحايا المحتملين.

0 تعليقات الزوار