كشفت تحقيقات النيابة العامة لدى مجلس قضاء الجزائر عن وجود اختلالات جسيمة في ملف استيراد أغنام عيد الأضحى لعام 2026، تورطت فيها الشركة الجزائرية للحوم الحمراء، وشملت تجاوزات قانونية وصحية أثارت مخاوف بشأن سلامة القطيع المستورد.
وأظهرت معطيات التحقيق استيراد أكثر من 100 ألف رأس من الأغنام، تبين إصابة أعداد كبيرة منها بأمراض معدية، حيث تجاهلت السلطات المعنية تحذيرات مفتشة بيطرية حول الحالة الصحية للشحنات، مما أدى إلى نفوق 3615 رأسا، بينما اضطرت المصالح المختصة للذبح الصحي لأكثر من 10 آلاف رأس أخرى، وسط شبهات حول استبدال القطيع المعتمد صحياً بأغنام مجهولة المصدر.
وفي السياق ذاته، كشفت التحريات المالية عن وجود تلاعبات في مسطرة التعاقد، حيث جرى الانتقال من نظام الصفقات التنافسية إلى التعاقد المباشر بالتراضي، مع إسناد حصص ضخمة لأربعة متعاملين فقط، بالإضافة إلى تضارب في الأسعار وتكاليف النقل الجوي التي بلغت مستويات قياسية أثارت تساؤلات حول تدبير المال العام.
وبالنسبة للإجراءات القضائية، فقد توسعت دائرة التحقيقات لتشمل المدير العام للشركة الجزائرية للحوم الحمراء ومسؤولين ماليين وبيطريين، إلى جانب متعاملين اقتصاديين، وذلك على خلفية تهم تتعلق بتزوير محاضر رسمية، وتسريب معلومات الصفقات، والتلاعب بملفات التعريف الرقمي للقطيع، فيما يتواصل تعميق البحث لتحديد المسؤوليات الكاملة في هذه الفضيحة.

0 تعليقات الزوار