تتصاعد حدة الانتقادات الموجهة لشركات صناعة أسلاك السيارات “الكابلاج” في المغرب، وسط تقارير ترصد واقعاً اجتماعياً مريراً يعيشه آلاف العمال والعاملات داخل المناطق الصناعية الحرة في طنجة والقنيطرة ومدن أخرى، حيث تُوصف بيئة العمل بـ”الجحيم الصامت” نتيجة الضغوط الممارسة وحرمان الأجراء من أبسط الحقوق الأساسية.
وتتركز أبرز الاختلالات في الاستغلال الممنهج لعقود الإدماج التي توفرها الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (أنابيك)، حيث تلجأ شركات متعددة الجنسيات إلى الاستفادة من التحفيزات المالية التي تقدمها الدولة، مع التهرب من توقيع عقود شغل مستقرة؛ إذ تعمد هذه الشركات إلى تسريح العمال فور انتهاء فترة الدعم القانونية التي لا تتجاوز سنتين، لاستقدام وجوه جديدة تضمن استمرار الاستفادة من المال العام.
في السياق ذاته، يعاني العاملون في خطوط الإنتاج من ظروف عمل شاقة، تتسم بالوقوف المتواصل لساعات طويلة والحرمان من فترات الراحة، مقابل أجور لا تتجاوز الحد الأدنى، وذلك في ظل قبضة حديدية تمنع أي تنظيم نقابي، حيث يواجه المطالبون بحقوقهم تهديدات بالطرد أو الإدراج في “لوائح سوداء” تحرمهم من فرص العمل في المنطقة الصناعية بأكملها، ما تسبب في موجة عزوف وهجرة جماعية لليد العاملة نحو قطاعات أخرى.
وتأتي هذه المعطيات لتضع وزارة الشغل والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل أمام مسؤولية مراجعة شروط الدعم العمومي الممنوح للمقاولات الصناعية، مع تفعيل آليات الرقابة وتفتيش الشغل داخل المناطق الحرة، لضمان تحويل هذه التسهيلات إلى أداة لخلق فرص شغل كريمة ومستدامة، بدل استنزاف الطاقات البشرية وتكريس ظروف اجتماعية تفتقر لأدنى معايير السلامة المهنية.

0 تعليقات الزوار