يواجه البرنامج الحكومي للفترة الممتدة بين 2026 و2031، الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، تحديات كبرى في ظل تساؤلات الشارع المغربي حول مدى قدرة الفريق الحكومي على تحويل الوعود الانتخابية إلى واقع ملموس، لا سيما في مواجهة ضغوط غلاء المعيشة، ومعدلات البطالة، والفوارق المجالية.
وتبرز التحديات الاقتصادية في طليعة هذه الملفات، إذ يستهدف البرنامج تحقيق معدل نمو يصل إلى 5 في المائة، مع السعي لتقليص المديونية العمومية وتوسيع نطاق الدعم الاجتماعي؛ وهو ما يتطلب تعبئة موارد مالية ضخمة وتحفيز الاستثمار المنتج لضمان التوازن بين الحفاظ على المالية العامة وتلبية الحاجيات الاجتماعية المتزايدة.
وفي سياق متصل، يشمل البرنامج تدابير اجتماعية تهم الرفع التدريجي للدعم، وتحسين أوضاع الفئات الهشة، ودعم السكن القروي، وسط دعوات بضرورة توضيح الجداول الزمنية لهذه الإجراءات وتأثيرها الفعلي على القدرة الشرائية للأسر التي تعاني من استمرار غلاء المواد والخدمات الأساسية.
أما ملف التشغيل، الذي أُسندت إدارته للوزير عبد الرحيم شهيد، فيضع الحكومة أمام اختبار تقليص بطالة الشباب وربط منظومة التكوين بحاجيات سوق الشغل، بالإضافة إلى ملفات حيوية أخرى تتعلق بتعزيز الجهوية المتقدمة، وتخليق الحياة العامة، وإرساء آليات شفافة للصفقات العمومية، ومواجهة أزمة الماء عبر مشاريع التحلية والطاقات المتجددة.
ويبقى الرهان الحقيقي أمام حكومة المنصوري مرتبطا بوضوح الرؤية في تمويل هذه الالتزامات ووضع مؤشرات قياس دقيقة لتقييم النتائج، حيث ستكون الممارسة الحكومية خلال المائة يوم الأولى معيارا أساسيا للحكم على قدرة هذا الفريق في تجاوز الاختلالات القائمة وتحقيق تنمية مستدامة تعزز الثقة بين المواطن والمؤسسات.
