يشهد إقليم تارودانت ومناطق سوس تحولات اقتصادية متسارعة في قطاع الأركان، حيث انتقلت ثمار هذه الشجرة من كونها مورداً غذائياً تقليدياً للأسر القروية إلى مادة أولية استراتيجية تتسابق عليها شركات التجميل العالمية، مما أثار جدلاً واسعاً حول عدالة توزيع الأرباح على المنتجين المحليين.
في السياق ذاته، أدى ارتفاع القيمة التسويقية لـ “الذهب الأخضر” إلى تغيير أنماط الإنتاج التقليدية، إذ بدأت العديد من الأسر تتجه لبيع المحاصيل الخام مباشرة بدل استغراق الوقت والجهد في استخراج الزيت يدوياً، وهو ما جعل القطاع عرضة لتنافس محموم بين الوسطاء ووحدات التصنيع والتعاونيات النسائية.
وتشير المعطيات المسجلة في الأسواق المحلية إلى تصاعد ملموس في أسعار المادة الأولية، حيث بلغ سعر “الزنين” نحو 150 درهماً في منطقة سبت الكردان، في حين سجل “أفصيص” حوالي 140 درهماً، مما يعكس تذبذباً في العائدات وتفاوتاً في الأثمنة بين المناطق، وسط ضغوط مناخية تهدد استدامة غابات الأركان.
وتأتي هذه التحولات لتفرض تحديات جديدة أمام الفاعلين، تتجاوز حدود الحماية البيئية لتشمل ضرورة تمكين المنتجين من تقنيات التصنيع الحديثة وتقوية المسار التعاوني، لضمان استفادة أبناء المنطقة من القيمة المضافة وحمايتهم من هيمنة حلقات التسويق البعيدة التي تقتنص الحصة الأكبر من الأرباح.
