تواجه منظومة البحث العلمي الممولة فيدرالياً بالولايات المتحدة ضغوطاً متصاعدة منذ عودة دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، في ظل سياسات تقشفية شملت تقليص المنح البحثية وتسريح الموظفين، مما أثار مخاوف من تراجع التفوق الأمريكي في مجالات الدفاع والطب والذكاء الاصطناعي لصالح منافستها الاستراتيجية الصين.
وأشار تحقيق لصحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن هذه الضغوط انعكست على واقع المختبرات الوطنية والجامعات، حيث سُجلت استقالات وهجرة لعقول بارزة، فضلاً عن حجب أكثر من مليار دولار من المؤسسة الوطنية للعلوم، وإلغاء آلاف المنح في معاهد الصحة الوطنية، وهو ما حذرت وزارة الدفاع الأمريكية من تداعياته الوخيمة على مستقبل الأمن القومي في ظل صعوبة تعويض الكفاءات المفقودة.
وفي مقابل هذه التحديات، بدأت الجامعات الصينية في اعتلاء منصات التصنيف الأكاديمي الدولي، مقتربة من الهيمنة العلمية الأمريكية وفق مؤشرات الاستشهادات العلمية، بينما سارعت دول مثل كندا وأستراليا إلى إطلاق برامج استقطاب مغرية لاستيعاب الباحثين المغادرين من المؤسسات الأمريكية، في وقت بدأت فيه كفاءات عالمية، بمن فيهم حائزون على جوائز نوبل، في نقل نشاطهم البحثي إلى مراكز علمية في بكين.
من جانبها، نفت إدارة البيت الأبيض هذه الاتهامات، مؤكدة على لسان المتحدثة ليز هيوستن أن الرئيس ترامب يسعى لإطلاق «عصر ذهبي» للعلوم عبر تحديث المؤسسات البحثية وربط الإنفاق بالجدارة، معتبرة أن التغييرات الحالية تهدف إلى إصلاح مؤسسي وليس عرقلة للتقدم العلمي، بينما يرى خبراء أن المخاطر الحقيقية لهذه السياسات قد لا تتضح بالكامل إلا على المدى الطويل، مؤكدين أن العلم مسعى تراكمي لا يمكن تعويض خسائره بسهولة بمجرد اتخاذ قرارات إدارية.


