صادق البرلمان الأوروبي، يوم أمس الأربعاء، على تشريع جديد يعد من بين الأكثر تشدداً في تاريخ سياسات الهجرة الأوروبية، حيث أقر قانوناً يسمح بإنشاء مراكز لاحتجاز المهاجرين غير النظاميين في دول خارج الاتحاد الأوروبي.
تم تمرير القانون، المعروف بـ “لائحة الإعادة”، بأغلبية 418 صوتاً مقابل 218، في خطوة تعكس تصاعد نفوذ التيارات اليمينية والمحافظة داخل المؤسسات الأوروبية، وذلك بهدف معالجة الإخفاقات المزمنة في تنفيذ قرارات الترحيل والحد من تدفقات المهاجرين عبر البحر المتوسط والطرق البرية.
وبموجب هذا التشريع، ستتمكن دول الاتحاد من إبرام اتفاقيات ثنائية مع دول ثالثة لنقل طالبي اللجوء الذين استنفدوا سبلهم القانونية للبقاء، أو المهاجرين غير النظاميين، إلى مراكز احتجاز خارج القارة، وهي آلية تهدف إلى تسريع وتيرة الإبعاد وضمان تنفيذ القرارات الإدارية بعيداً عن أراضي الاتحاد.
وفي المقابل، واجه القرار انتقادات حقوقية واسعة، حيث حذرت منظمات إنسانية من خلق “مناطق قانونية رمادية” تحرم المهاجرين من حقوق الطعن والضمانات القضائية، معبرة عن قلقها من تأثير هذه الإجراءات على العائلات التي قد يتم احتجازها في دول تفتقر للرقابة المؤسسية الأوروبية.
وتأتي هذه المصادقة كاختبار حقيقي للقيم الحقوقية التي طالما تبناها الاتحاد، وسط توقعات بأن يدخل التشريع حيز التنفيذ في ظل جدل سياسي محتدم بين الحكومات الوطنية والمجتمع المدني حول تداعيات هذه المقاربة الأمنية على هوية أوروبا السياسية.

0 تعليقات الزوار