أخبار عامة

قراءة في نتائج انتخابات 23 شتنبر: تراجع “الأحرار” عن الصدارة لا يعني فقدان الثقة الشعبية

11:55 · 26/09/2026

تفرض قراءة نتائج الانتخابات التشريعية ليوم 23 شتنبر الجاري التمييز بين تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار عن صدارة المشهد الحزبي، وبين فرضية “التصويت العقابي” ضد الحكومة وأحزاب أغلبيتها، حيث أفرزت الصناديق استمرار هيمنة الثلاثي الحزبي نفسه على المراتب الأولى.

وفقاً للنتائج المعلنة، حل حزب الأصالة والمعاصرة في المركز الأول بـ 97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ 66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ 65 مقعداً، وهو ما يؤكد أن أحزاب الأغلبية الحكومية لم تخرج من دائرة الثقة الانتخابية، إذ لو كان هناك عقاب شعبي مباشر لتمت قيادة المرحلة المقبلة من قبل أحزاب المعارضة.

وفي السياق ذاته، يرجع المحللون جزءاً من فقدان حزب “الأحرار” لـ 31 مقعداً مقارنة بالاستحقاقات السابقة إلى حركة الترحال الحزبي المكثف قبيل الانتخابات، حيث اختارت وجوه انتخابية بارزة محسوبة على الحزب خوض السباق الانتخابي بألوان “البام”، ما يشير إلى محاولات لتطويق وتصفية رمزية لحزب الحمامة لعرقلة تصدره للمشهد.

وأشار مراقبون إلى أن فوز وزراء من حزب التجمع الوطني للأحرار بمقاعدهم البرلمانية، مثل لحسن السعدي ومصطفى بايتاس وأحمد البواري، يمثل مؤشراً قوياً على أن الحزب ورموزه ما زالوا يحتفظون بقاعدتهم الانتخابية، وأن النتيجة النهائية لا تعكس رفضاً شاملاً للحصيلة الحكومية بقدر ما تفتح نقاشاً أعمق حول العوامل المتعددة التي أثرت في الخارطة السياسية.

وتأتي هذه المعطيات لتؤكد أن اختزال حصيلة 23 شتنبر في رواية “العقاب الشعبي” هو قراءة قاصرة، بالنظر إلى صمود الوجوه البارزة للحزب في دوائرها الانتخابية، مما يفرض على الفاعلين السياسيين تحليل التحولات الانتخابية بعيداً عن القراءات السطحية لنتائج صناديق الاقتراع.