تعزيز التّرسانة والانضمام لشبكة بيانات “النّاتو”.. ملامح الشّراكة العسكريّة غير المسبوقة بين المغرب وأمريكا

حجم الخط:

هبة بريس – شفيق عنوري

سلط تقرير إسباني حديث الضوء على توقيع المغرب والولايات المتحدة الأمريكية، أول أمس الخميس، على خارطة الطريق العسكرية الجديدة، التي من شأنها تحديث ترسانة القوات المسلحة الملكية، ورفع الوزن الاستراتيجي للبلاد.

وكانت واشنطن والرباط قد وقعتا الاتفاقية الهادفة لتعزيز التعاون الدفاعي بين البلدين في العقد المقبل، في 16 أبريل، وذلك في سياق تعزيز العلاقات التاريخية والاستراتيجية بين البلدين، والتي تعود إلى سنة 1777، حين كان المغرب أول بلد يعترف باستقلال الولايات المتحدة الأمريكية.

تحديث الترسانة العسكرية

وكشف التقرير الذي نشرته جريدة “الكونفيدونسيال” أن الاتفاقية تروم تحديث القوات المسلحة الملكية، حيث من المنتظر أن تحصل على تكنولوجيا متقدمة تعزز من قدراتها بشكل ملحوظ، إضافة إلى صفقات القنابل الدقيقة ومروحيات الأباتشي المبرمة حاليا.

انضمام المغرب لنظام تبادل البيانات الخاص بـ”الناتو”

أما المحور الثاني للاتفاقية، يوضح التقرير، فيهم تعزيز قابلية التشغيل البيني بين الجيشين المغربي والأمريكي، وهو ما يظهر سنويًا خلال مناورات الأسد الإفريقي، أكبر تدريبات عسكرية في القارة. ومن المرتقب أن تشهد النسخة المقبلة مشاركة شركات تكنولوجية أمريكية لاختبار معدات قتالية جديدة ميدانيًا.

ونبه المصدر نفسه إلى أنه من المنتظر أن ينضم المغرب إلى نظام “Link-16″، وهو شبكة تبادل بيانات تكتيكية تستخدمها دول حلف “الناتو” لتنسيق العمليات العسكرية بشكل متزامن وفي الوقت نفسه، بين الوحدات البرية والجوية والبحرية.

صناعة دفاعية محلية ومركز إقليمي لتكوين الجيوش الإفريقية

أما المحور الثالث، حسب التقرير ذاته، فهو مرتبط بمساعي المغرب لتطوير صناعة دفاعية محلية، من خلال مشاريع تصنيع وتجميع معدات عسكرية، وشراكات مع شركات دولية، من بينها “Lockheed Martin”، إلى جانب تعاون مع شركات أخرى في مجال الطائرات بدون طيار.

كما أعلن البنتاغون، حسب ما أورده التقرير الإسباني نفسه، عن إنشاء مركز إقليمي في المغرب لتكوين الجيوش الإفريقية في استخدام الطائرات المسيرة، على أن يبدأ نشاطه بالتزامن مع مناورات “الأسد الإفريقي”.

وأشار التقرير إلى أن هذا التطور العسكري يتكامل مع دعم دبلوماسي أمريكي متزايد للمغرب، خاصة منذ اعتراف واشنطن سنة 2020 بسيادة المملكة على كامل ترابها، وهو ما تعزز خلال الولاية الثانية لترامب، خصوصًا مع الدفع داخل مجلس الأمن نحو تبني خطة الحكم الذاتي.

والمغرب و”الناتو” وتحالف “أبراهام”

ورغم أن المغرب يُوصف أحيانًا كشريك مميز لحلف حلف شمال الأطلسي، فإنه ليس عضوًا فيه، ولا يُتوقع انضمامه، وفق ما جاء في التقرير الإسباني، غير أن بعض المحللين يدعون إلى إنشاء تحالف دفاعي جديد يضم دول “اتفاقيات أبراهام”.

وفي هذا السياق، يبرز المصدر نفسه، قدّم عضوا مجلس الشيوخ الأمريكي تيد بودي، وجوني إرنست، مشروع قانون لتعزيز التعاون الدفاعي بين هذه الدول، في إطار مواجهة إيران، مع آلية تمويل من البنتاغون.

المغرب والولايات المتحدة

ويرى محللون، وفق “الكونفيدونسيال”، أن المغرب يسعى من خلال هذا التقارب إلى ترسيخ موقعه كأهم حليف للولايات المتحدة في إفريقيا، بما يمكنه من توسيع نفوذه في منطقة الساحل وإفريقيا الفرنكوفونية، وتعزيز موقعه أيضًا في مواجهة أوروبا.

وفي هذا الإطار، يقول التقرير الإسباني، إن بعض الباحثيين يطرحون سيناريوهات طموحة، من بينها إمكانية نقل القاعدة العسكرية الأمريكية من قاعدة روتا إلى موقع مغربي، وهو ما نفاه سابقًا الجنرال ميشيل لانغلي.

وخلص التقرير الإسباني إلى أن رهان الدبلوماسية المغربية لم يعد يقتصر على كسب دعم واشنطن في ملف الصحراء، بل يتعداه إلى طموح أوسع يتمثل في التحول إلى شريك استراتيجي أول للولايات المتحدة في القارة الإفريقية وإلى قوة جيوسياسية صاعدة على الصعيد الدولي.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً