أسعار الطماطم لم تتراجع بالأسواق.. أين الخلل؟

حجم الخط:

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

رغم الإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرا للحد من ارتفاع أسعار الطماطم في السوق الوطنية، وعلى رأسها تقليص التصدير نحو الخارج بهدف تعزيز العرض الداخلي، إلا أن واقع الأسواق يكشف مفارقة لافتة، إذ لم تنعكس هذه التدابير على الأسعار كما كان منتظرا، بل واصلت الارتفاع لتتجاوز في بعض المناطق 16 درهما للكيلوغرام، مع تراجع ملحوظ في الجودة.

وقد زاد من تعقيد الوضع ما شهده المعبر الحدودي بالكركرات من حالة “بلوكاج”، عقب احتجاج عدد من أرباب شاحنات النقل الدولي، الذين وجدوا أنفسهم عالقين بعد شحن بضائعهم الموجهة للتصدير، قبل صدور قرار المنع، هذا الارتباك في سلاسل التوزيع، وإن كان ظرفيا، لم يكن كافيا لتفسير استمرار الأسعار في مستويات مرتفعة داخل السوق الوطنية.

في المقابل، تتجه أصابع الاتهام نحو ممارسات غير شفافة داخل بعض دوائر التوزيع، حيث يتحدث مهنيون ومتابعون عن تدخل لوبيات تتحكم في مسارات الخضر، مستفيدة من فترات ارتفاع الطلب، خصوصا قبيل المناسبات والأعياد، لخلق نوع من الضغط الاصطناعي على الأسعار، ويتم ذلك، وفق نفس المعطيات، عبر تخزين كميات من المنتوج وإعادة ضخها تدريجيا في الأسواق، بما يضمن الحفاظ على مستوى مرتفع للأسعار.

وفي هذا السياق، عبر حماة المستهلك عن استنكارهم لمثل هذه السلوكيات التي تضر مباشرة بالقدرة الشرائية للمواطنين، مطالبين بتشديد المراقبة على الأسواق، والتصدي لمظاهر الاحتكار والمضاربة غير المشروعة، مع تفعيل العقوبات في حق المخالفين.

ويرى متتبعون أن معالجة هذا الاختلال لا يمكن أن تتم بشكل أحادي، بل تستدعي تضافر جهود مختلف المتدخلين، من سلطات رقابية ومهنيين ومستهلكين، عبر تعزيز الشفافية داخل سلاسل التوزيع، وتشجيع الاستهلاك المسؤول، وإعطاء الأولوية لتزويد السوق الوطنية بشكل كافٍ قبل التوجه نحو التصدير.

ويخلص الفاعلون في مجال حماية المستهلك إلى أن اتخاذ تدابير استباقية وتكثيف آليات المراقبة من شأنه أن يحد من تقلبات الأسعار، ويعيد نوعاً من التوازن إلى السوق، بما يضمن استقرارها ويحمي القدرة الشرائية للمواطنين في ظل سياق اقتصادي دقيق.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً