تحولت ظاهرة “روتيني اليومي” على منصات التواصل الاجتماعي إلى موضوع يثير نقاشاً مجتمعياً محتدماً، حيث يرى مراقبون أنها تجاوزت حدود العفوية لتصبح أداة ممنهجة تعتمد على الإثارة لجذب المشاهدات، مما أفرز تداعيات سلبية على منظومة القيم الرقمية.
وفي السياق ذاته، يرى خبراء أن استمرار هذا المحتوى يعود إلى طبيعة الخوارزميات التي تكافئ المحتويات الصادمة، بالتوازي مع وجود ازدواجية في تعامل الجمهور الذي يستهلك هذا النوع من الفيديوهات وينتقده في آن واحد، وهو ما يساهم في تحويل “التفاهة” إلى سوق رقمية مربحة.
وتطرح هذه الممارسات تحديات أخلاقية وتربوية، خاصة في ظل وصول هذا المحتوى إلى فئات عمرية حساسة دون رقابة كافية، الأمر الذي يعيد صياغة الذوق العام بناءً على منطق “الانتشار” بدلاً من تقديم مضامين هادفة، وهو ما يهدد بضرب القيم السلوكية للناشئة.
ومن الناحية القانونية، يواجه المشرع صعوبة في تكييف هذه الأفعال، نظراً لاعتماد صناع المحتوى على “الإيحاءات” التي تتحرك في منطقة رمادية، مما يجعل النصوص القانونية الحالية غير كافية لضبط هذا الانفلات دون المساس بالحريات الفردية.
وختاماً، يؤكد محللون أن الحل لا يكمن في التشريعات وحدها، بل يتطلب وعياً مجتمعياً متزايداً بضرورة ترشيد الاستهلاك الرقمي، إلى جانب ممارسة ضغوط على المنصات العالمية لفرض معايير أكثر صرامة توازن بين حرية التعبير وصون النظام العام والأخلاق.

0 تعليقات الزوار