بيان “EFE” الإسبانية يثير نقاشاً حول “ازدواجية المعايير” في تقييم حرية الصحافة

حجم الخط:

أثار البيان الصادر عن وكالة الأنباء الإسبانية “EFE”، عقب مطالبة السلطات المغربية لطاقمها بمغادرة الفنيدق، جدلاً واسعاً حول تباين مقاربات المؤسسات الإعلامية الأوروبية لمبدأ حرية الصحافة، حيث اعتبرت الوكالة الإجراء مساساً بالحق في ممارسة المهنة، مطالبة باحترام “الممارسة المسؤولة والدقيقة” للعمل الإعلامي.

وفي السياق ذاته، تسلط الواقعة الضوء على ازدواجية المعايير في التعامل مع الفاعلين الإعلاميين، إذ قوبل احتجاج “EFE” بصمت مطبق إزاء مضايقات تعرض لها صحفيون مغاربة بمدينة سبتة المحتلة، بما في ذلك منع طاقم القناة الثانية من التصوير واحتجاز معداته، فضلاً عن الاعتداء الجسدي الذي طال مراسل “هبة بريس” من قبل الشرطة الإسبانية.

وتأتي هذه التطورات لتطرح تساؤلات جوهرية حول طبيعة الخطاب الإعلامي الأوروبي، الذي يميل إلى تحويل الإجراءات الإدارية الموجهة ضد الصحفيين الغربيين إلى قضايا حقوقية دولية، بينما يتم اختزال الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون من الجنوب في “إجراءات أمنية” أو “قواعد تنظيمية” داخلية.

ويبقى التساؤل المثار هو مدى تجزئة مفهوم حرية الصحافة بناءً على الهوية والجغرافيا؛ فالمبدأ الذي تدافع عنه “EFE” استناداً إلى تاريخ حضورها بالمغرب، يبدو منقوصاً حين لا يشمل التضامن مع الصحفي المغربي الذي يواجه قيوداً مشددة وتضييقاً أمنياً أثناء تغطيته للأحداث داخل الثغور المحتلة.

وتعكس هذه الحالة النظرة الاستعلائية التي لا تزال تهيمن على بعض الأوساط الإعلامية الأوروبية، والتي تتعامل مع معاييرها كقيم كونية ملزمة للآخرين، بينما تفتقر إلى النقد الذاتي حينما يتعلق الأمر بالانتهاكات التي يمارسها الطرف الأوروبي ضد إعلاميين من دول الضفة الجنوبية للمتوسط.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً