هبة بريس – مروان المغربي
كلما أثير نقاش حول “التعديل الحكومي” هذه الأشهر الفارطة بين الأصدقاء قبل الأعداء، إلا وطفا الى السطح مجموعة من الأسماء المتكاسلة وعلى رأسهم “غيثة مزور” الوزيرة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، مما يطرح أكثر من علامة استفهام حول اتفاق الخصوم على اسم غيثة مزور؟ وحتى لو سألت المواطن العادي عن اسم الحقيبة التي تتحملها الوزيرة المذكورة فحتما سيكون التعجب هو الجواب، إذا افترضنا أنه تعرف على اسم الوزيرة أصلا.
وليس من باب الصدف أن يتم هذا التواطؤ الخفي وغير المعلن، حول ذكر اسم غيثة مزور على رأس لائحة الوزراء الذين يجب الاستغناء عنهم لتسريع وتيرة عمل الحكومة التي رفعت شعار “الإنجاز” والأداء الذي ينعكس الى واقع يحسه المواطن البسيط، الذي له ألف عذر لعدم تعرفه على الوزيرة ولا على قطاع هام يراهن عليه المغرب، والذي تشرف على تدبيره.
لا لشيء إلا لأن السيدة الوزير قليلة الإنجاز قبل أن تكون قليلة الظهور، اللهم لحظة عقد قرانها والاحتفال بزفاف عرسها إبان قيام وفد وزاري بمهمة وتلك حكاية أخرى نأتي إليها بعد حين.
هبة بريس تقف على هفوات الوزيرة خلال الثلاث سنوات الماضية.
فمنذ تعيين غيثة مزور على رأس الوزارة المنتدبة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، القادم من عالم التكنولوجيا وتم صبغها بلون حزب الجرار وهي البعيدة عن عالم الأحزاب والسياسة، وتم التعويل على كفاءتها من أجل تسخير معرفتها وتكوينها الأكاديمي في خدمة الصالح العام، وجدت مزور نفسها أمام ملف حارق “الرقمنة” يحتاج لدربة السياسي في التفاوض والإقناع والتواصل مع الموطنين من أجل توضيح مجال عملها أولا وإبراز منجزها ولم لا حتى تبرير تعثره للمواطنين وهو ما لم تقم به الوزيرة اللهم فضيحة صرف الملايين، من أجل استراتيجيات وصفها مراقبون بـ”الـفاشلة” على الورق دون نتائج إيجابية تذكر على أرض الواقع.
اقتناء سيارات فاخرة وهجينة بحوالي نصف مليار
خصصت وزيرة الانتقال الرقمي إصلاح الإدارة، قرابة نصف مليار سنتيم من أجل تعزيز أسطول عربات وزارتها بسيارات فاخرة. في سياق يعرف ارتفاع الأسعار نتيجة ارتفاع التضخم.
وقامت وزارة غيثة مزوربفتح باب تقديم طلبات العروض لاقتناء عربات لفائدة الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة بالرباط بقيمة تجاوزت 481 مليون سنتيم، في وقت دعا رئيس الحكومة، إدارات الدولة ومرافقها العمومية للتقليص كل ما أمكن من عبء التكاليف عن ميزانية الدولة، بالاعتماد على سياسة ترشيد وإعادة انتشار الوسائل المتاحة.
ووفق طلب العروض، الذي فتحت الوزارة أظرفته شهر ماي الماضي، فقد حددت وزارة الانتقال الرقمي القيمة الإجمالية للعربات المراد اقتناؤها في 481 مليون سنتيم، موزعة على أربعة أصناف. وحدد طلب العروض قيمة اقتناء “سيارة سيدان فاخرة” في 64 مليونا و500 ألف سنتيم (645 ألف درهم)، اشترطت الوزارة أن تكون بقوة 320 حصانا إضافة إلى خصائص أخرى للسلامة والمساعدة على القيادة.
وأثارت هذه العملية، لاقتناء الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، لسيارات فاخرة، انتقادات واسعة، في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة للبلاد وتدهور القدرة الشرائية للمغاربة بسبب الغلاء الفاحش الذي مس جميع المواد الاستهلاكية الأساسية بدون استثناء بالرغم من أن الوزارة تتوفر على أسطول سيارات قادر على تقديم الخدمة المطلوبة من السيارات الجديدة التي تم اقتناؤها.
أما الحصة رقم 2 المخصصة لاقتناء سيارة سيدان نوعية 1، فقد حددت وزارة الانتقال الرقمي قيمة الصفقة في سقف 41 مليونا و280 ألف سنتيم (412 ألف درهم)، لا تقل قوتها عن 265 حصانا وبناقل حركة بثمان سرعات.ورصد طلب العروض ذاته 127 مليونا و310 آلاف و400 سنتيم (1 مليون و273 الفا و4 دراهم)، لاقتناء الحصة رقم 3 الخاصة بسيارة سيدان نوعية 2. كما خصصت وزارة إصلاح الإدارة مبلغا كبيرا لاقتناء سيارة سيدان هجينة بلغ 247 مليونا و990 ألفا و800 سنتيم (2 مليون و479 ألفا و908 دراهم).
وحدد طلب العروض قيمة الضمان المؤقت في 10 آلاف درهم لسيارة سيدان الفاخرة وسيدان من نوعية 2 وسيدان الهجينة، و5 آلاف درهم لسيارة سيدان من نوعية 1.
تسجيل عبر الأنترنت وسحب للورق
لعلها من المستملحات التي يتبادلها المغاربة فيما بينهم، لانتقاد سياسة الرقمنة التي تشرف عليها الوزيرة، وأصبحت من نوادر التفكه في صياغة ساخرة لمشهد كاريكاتوري مؤلم ومضحك في نفس الآن، حيث يقدم المواطن على تسجيل طلبه عبر الانترنت اختصارا للجهد والوقت والمسافة، لكن عند محطة سحب الطلب تنتفي هذه الغايات ويصبح المواطن مجبرا على التوجه الى المرفق العمومي من أجل عملية السحب، إذا لم يصدم بجواب سريالي من قبيل “السيستيم طايح” أو “المداد غير موجود عد إلى يوم غد” ولو كان المواطن قطع مسافات للتنقل الى العاصمة الرباط فما عليه الا ان يدبر أمره في المبيت ..
ومنذ تعيين غيثة مزور على رأس وزارة الرقمنة، لم يلمس المواطن المغربي أي تغيير أو تطور في مسطرة وإجراءات طلب والحصول على الوثائق الإدارية بالمؤسسات العمومية، حيث يجد المواطن نفسه مجبرا على تقديم الطلب عبر الانترنت وأخذ إذن من عمله للذهاب والانتظار لساعات طويلة للحصول على الوثيقة المطلوبة من مقر الادارة.
وشهد شاهد من أهلها
ولم تحرج الوزيرة نفسها، عندما كانت مضطرة لسحب وثيقة “عقد الازدياد” أيام قبل عقد قرانها، من التصريح بصعوبة حصولها على نسخة عقد الازدياد كمواطنة مغربية، معترفة بالصعوبات التي يواجهها المغاربة للحصول على الوثائق الإدارية في عصر “الرقمنة والسرعة” .
وبدل أن تبذل غيثة مزور عن حلول للعائق الذي عايشتها ويعايشها ملايين المغاربة كل يوم، من خلال تدارس تجارب دول سابقة في المجال وتوقيع اتفاقيات وشراكات من أجل تنزيل هذا الورش الذي تراهن عليه المملكة من أجل تيسير تفعيل مفهوم الدول الاجتماعية بأبعادها التنموية، فضلت خريجة المعاهد أن تعتكف في مكتبها المكيف وتكتفي بتكليف ”جيش من المستشارين“ الذين استقطبتهم بعد استوزارها وأصبحوا يظنون أنفسهم أهم مر الوزيرة ذاتها، (بتكليف ) بصياغة استراتيجيات “فاشلة” مكلفة وعرضها أمام الإعلام وحشد من ”اليوتوبرز“ كنوع من البهرجة و”البروباغاندا الدعائية “.
ضحك كالبكاء
يقول المتنبي:
ضحكت فصرت مع القوم أبكي وتبكي علينا عيون السماء .. وكم ذا بمصر من المضحكات ولكنه ضحك كالبكاء
لعل هذا البيت الشعري لحكيم الشعراء أبو الطيب المتنبي يختزل صورة زلة الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، غيثة مزور، التي أقدمت على الاحتفال بزفافها رغم الالتزامات الرسمية، حيث حصلت في الثاني من دجنبر 2023ّ، على ترخيص لمدة شهر كامل من أجل تعطيل عملها الذي تم تعيينها من أجله وقضاء عطلة زواجها، في وقت تغلي فيه الملفات الحارقة على مكتب الحكومة، ويقوم فيه عاهل البلاد بزيارة رسمية إلى الإمارات على رأس وفد حكومي كبير.
أكثر من هذا، السيدة الوزيرة غابت عن الزيارة الملكية التي كانت مبرمجة، بعدما غادرت رفقة زوجها في عطلة خاصة، بالرغم من أن وزارتها كانت هي المعنية أساساً بإحدى الاتفاقيات التي وقعت بين الحكومتين المغربية و الإماراتية، ويتعلق الأمر بمذكرة تهم إرساء شراكة استثمارية في مشاريع مراكز البيانات، تروم تشجيع وتسهيل وتطوير الاستثمارات في مشاريع مراكز البيانات في المغرب. وهو ما يثير الكثير من التساؤلات؟ ويجيب في نفس الوقت عن مطلب التعديل الحكومي الذي أشرنا إليه سلفا.
و ناب عن الوزيرة المزور في التوقيع ، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بالاستثمار و الالتقائية وتقييم السياسات العمومية محسن الجزولي، الذي وقع الاتفاقية مع محمد حسن السويدي، وزير الاستثمار الإماراتي.
وزارة مزور نشرت بعد ذلك بعض تفاصيل المذكرة، حيث قالت أنها تهم إرساء شراكة استثمارية في مشاريع مراكز البيانات، تروم تشجيع وتسهيل وتطوير الاستثمارات في مشاريع مراكز البيانات في المغرب، و تشتمل المرحلة الأولية على 100 ميغاوات، مع قدرة إجمالية مستقبلية مستهدفة تصل إلى 500 ميغاوات، وكذا استكشاف الحوافز المتطلبة لدعم المزيد من الاستثمار في هذا المجال.
استعمال لغة غير دستورية وضعف التكوين السياسي
سقطت الوزيرة الأكاديمية في المحظور وهي القادمة من المعاهد والبعيدة عن السياسة ولا تعي حجم المسؤولية الملقاة على عاتقها، حين أقدمت خلال الندوة الرسمية لإطلاق مشروع “المغرب الرقمي 2030″، على استخدام وزارة التحول الرقمي وإصلاح الإدارة اللغة الفرنسية عوض اللغة العربية الدستورية والرسمية للبلاد.
وفي هذا السياق عبر مركز حماية الحقوق الاجتماعية والسياسات التنموية عن استنكاره الشديد لهذا السلوك معتبرا أنه يمثل تجاهلا صارخا للدستور وللهوية الوطنية للمغاربة.
ووصف المركز في بيان هذه الخطوة بالـ”مثيرة للجدل”، متسائلا بصبغة استنكارية : “كيف يمكن قبول استخدام لغة أجنبية في مشروع وطني يهدف إلى بناء مستقبل رقمي للمغرب، بينما تُهمّش اللغة العربية، وهي اللغة الرسمية، بطريقة صارخة؟”
كما اعتبر البيان أن هذه الممارسة تُعد إهانة للدستور المغربي الذي ينص على أولوية اللغة العربية في المؤسسات الرسمية. مشيرا إلى أن هذا التصرف يعكس استخفافًا بمطالب الشعب الذي يسعى لتعزيز مكانة لغته الأم في المجال الرقمي، بدلاً من الخضوع للهيمنة اللغوية الفرنسية التي لم تعد متناسبة مع تطورات التكنولوجيا الحديثة
وأعرب المركز عن قلقه من أن غيثة مزور، الوزيرة المعنية بالتحول الرقمي، قد خالفت الدستور وتجاهلت اللغتين الرسميتين في أول امتحان لها، مشيرًا إلى أن هذا التصرف ليس مجرد خطأ تقني، بل هو إشارة واضحة إلى الاستهتار بحقوق المغاربة في المشاركة في مشروع وطني بلغتهم.
وشدد المركز على أن فرض الفرنسية، رغم تراجع مستوى التمكن منها بين المتمدرسين، يعد استهتارًا بمصير الأجيال القادمة ويجعلها رهينة لماضٍ استعماري، بدلًا من التوجه نحو المستقبل الرقمي الذي يتحدث بلغة العالم: الإنجليزية.
وأشار إلى أن هذا الحدث يأتي في سياق يناقش البرلمان مستقبل السياسة اللغوية في المغرب، مما يزيد من التوتر في المشهد العام، وخاصة مع انتقادات الأحزاب، حتى تلك المنتمية للأغلبية، لهيمنة لغة المستعمر، ما يعزز فرضية غياب الانسجام داخل الحكومة.

0 تعليقات الزوار