يواجه حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حالة من الاحتقان الداخلي المتزايد، في ظل تصاعد المطالب التي تنادي بمحاسبة القيادة الحالية على نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، والدعوة إلى عقد مؤتمر استثنائي لمراجعة المسار التنظيمي والسياسي للحزب.
وفقاً لمصادر حزبية، أصدرت عدة كتابات إقليمية، من أبرزها فاس وكلميم والجديدة، بلاغات رسمية تطالب بفتح نقاش صريح حول التدبير الحزبي، بالتزامن مع تحركات تنظيمية مماثلة في سلا والدار البيضاء، مما يضع الكاتب الأول إدريس لشكر تحت ضغط غير مسبوق في ظل غياب دعوة المجلس الوطني للاجتماع حتى الآن.
وتعقدت الأزمة مع بروز نية مسؤولات اتحاديات اللجوء إلى القضاء، عبر شكايات تتهم قيادة الحزب بوجود اختلالات شابت معايير اختيار اللوائح الجهوية للنساء، بما في ذلك اتهامات بالاعتماد على “المعيار المالي”، وهو ما اعتبره الغاضبون خروجاً عن مقتضيات قانون الأحزاب والقانون الأساسي للحزب.
في السياق ذاته، يرى مراقبون أن انخراط الحزب في مشاورات تشكيل الحكومة يمثل رهاناً مزدوجاً لقيادة الحزب؛ فبينما يعتقد البعض أن الحصول على حقائب وزارية قد يمنح لشكر غطاءً سياسياً لتجاوز الضغوط، يرى آخرون أن هذه الخطوة ستكون بمثابة “تزكية” لاستمرار قيادة تواجه انتقادات حادة بسبب احتكار القرار وتمديد الولاية الرابعة.
وتأتي هذه التطورات لتطرح تساؤلات حول مآل البيت الداخلي للاتحاد الاشتراكي، حيث يبقى الانقسام سيد الموقف بين تيار يراهن على المكاسب الحكومية لتعزيز الموقع السياسي، وتيار معارض يصر على أولوية الإصلاح التنظيمي وإعادة ترتيب الصفوف قبل الانخراط في أي تحالفات حكومية.


