نالت حكومة فاطمة الزهراء المنصوري ثقة مجلس النواب بعد حصول برنامجها الحكومي على 204 أصوات مؤيدة، إلا أن الجلسة شهدت تسجيل 127 صوتا معارضا، وهو الرقم الأعلى من نوعه منذ إقرار دستور 2011.
ويكشف رصد نتائج التصويت عن فجوة غير مسبوقة في تاريخ الحكومات السابقة، حيث تراوحت أصوات المعارضة ما بين 83 و87 صوتا في التجارب الحكومية منذ سنة 2012، ما يعني زيادة في عدد الرافضين بلغت 40 صوتا مقارنة بأعلى سقف للمعارضة البرلمانية المسجل في عام 2017.
وعلى الرغم من هذا الارتفاع اللافت في الأصوات الرافضة، فقد استوفت الحكومة شرط التنصيب الدستوري بتجاوزها عتبة الأغلبية المطلقة المحددة في 198 صوتا، مما يمنحها الشرعية القانونية الكاملة لمباشرة مهامها وفق المقتضيات الدستورية المعمول بها.
وفي السياق ذاته، يرى مراقبون أن هذه النتائج تشكل أول اختبار حقيقي لمدى التماسك داخل البرلمان، حيث تظل مؤشرات الاستقرار الحكومي مرتبطة بقدرة الائتلاف الحاكم على تدبير المحطات التشريعية المقبلة، لا سيما عند التصويت على مشاريع القوانين المالية والميزانيات القطاعية.
وتأتي هذه المعطيات لتضع حكومة المنصوري أمام بداية برلمانية تتسم بدينامية جديدة في علاقتها مع المعارضة، وسط ترقب لما ستؤول إليه التوازنات السياسية تحت قبة البرلمان خلال السنوات القادمة.
