تحالف الظل.. هل تعيد السعودية وباكستان ومصر وتركيا رسم خريطة الأمن الإقليمي؟

حجم الخط:

هبة بريس – عبد اللطيف بركة

في ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، يطفو على السطح حديث متزايد عن ملامح تحالف إقليمي جديد قد يضم السعودية وباكستان ومصر وتركيا، في محاولة لإعادة صياغة معادلة الأمن بعيدا عن الهيمنة التقليدية للقوى الغربية.

الفكرة لا تزال في طور النقاش، لكنها تعكس تحولا في التفكير الاستراتيجي لدى عدد من الدول التي باتت ترى أن الاعتماد الكامل على الحلفاء الدوليين لم يعد كافيا لضمان الاستقرار، خاصة في ظل الأزمات المتلاحقة التي كشفت هشاشة التوازنات القائمة.

ويستند هذا الطرح إلى ما تمتلكه هذه الدول من عناصر قوة متكاملة؛ فباكستان تمثل ثقلا عسكريا نوعيا بفضل قدراتها النووية، فيما تمنح تركيا بعدا عسكريا أطلسيا وخبرة ميدانية متقدمة، بينما توفر السعودية ثقلا اقتصاديا وطاقيا مؤثرا، وتلعب مصر دورا محوريا بحكم موقعها الجغرافي وثقلها السياسي في العالمين العربي والإفريقي.

هذا التكامل المحتمل يفتح الباب أمام بناء منظومة ردع إقليمية متعددة الأبعاد، قادرة على التعامل مع التهديدات التقليدية وغير التقليدية، من النزاعات المسلحة إلى التحديات الأمنية العابرة للحدود.

في المقابل، لا يزال هذا السيناريو يواجه تحديات معقدة، أبرزها تباين المصالح السياسية، واختلاف أولويات الأمن القومي بين هذه الدول، إضافة إلى ارتباط بعضها بتحالفات دولية قائمة قد تعيق بلورة مشروع موحد في المدى القريب.

ورغم ذلك، تشير مؤشرات عدة إلى أن التقارب العسكري والاتفاقيات الثنائية، خصوصا بين الرياض وإسلام آباد، يعكس توجها متناميا نحو تعزيز التعاون الدفاعي، بما قد يشكل نواة أولية لهذا التحالف في حال تطوره إلى إطار مؤسساتي أوسع.

في المحصلة، يبقى الحديث عن تحالف رباعي شامل سابقا لأوانه، لكنه يعبر بوضوح عن مرحلة انتقالية في بنية الأمن الإقليمي، عنوانها الأبرز هو البحث عن استقلالية القرار وبناء توازنات جديدة من داخل المنطقة، بدل الارتهان الكامل لمعادلات الخارج.

0 تعليقات الزوار

الآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي الموقع

اترك تعليقاً