أكد المعلم مهدي قموم أن الموسيقى الكناوية تمر بمرحلة ازدهار لافتة بفضل استراتيجية الانفتاح على التجارب الفنية العالمية، مشدداً على أن هذا التوجه لم يشكل تهديداً للهوية التراثية، بل ساهم في تعزيز إشعاعها وتكريس حضورها في المحافل الدولية.
وأوضح قموم في تصريح لـ “هبة بريس” أن بلوغ العالمية يفرض على الفنان الكناوي خوض غمار التعاون الفني المشترك، مشيراً إلى أن هذه التفاعلات فتحت آفاقاً غير مسبوقة للتعريف بالعمق الروحي والإيقاعي لهذا الموروث المغربي، وجعلت من الفنانين العالميين الذين اشتغلوا مع المعلمين المغاربة سفراء لهذا الفن في بلدانهم.
وفي السياق ذاته، دعا قموم الجيل الصاعد من ممارسي فن كناوة إلى ضرورة الانفتاح على مختلف المدارس الموسيقية وتطوير معارفهم الأكاديمية والتقنية، مشدداً على أن الإبداع الحقيقي يستلزم ثقافة موسيقية واسعة وتجربة ميدانية، معتبراً أن التلقين المباشر ومرافقة المعلمين يظلان الركيزة الأساسية لاكتساب أسرار هذا الفن التي لا يمكن اختزالها في المحاكاة عبر الوسائط الرقمية.
كما نبه الفنان إلى وجود كنوز فنية كامنة في التنوع المجالي للموسيقى الكناوية بالمغرب، معتبراً أن الخصوصيات الفنية لكل منطقة تعد رافداً يغني المشهد الثقافي الوطني والدولي، ومؤكداً أن النجاح التجاري للفنان يتكامل مع الحفاظ على الأصالة؛ إذ يتيح الموارد اللازمة لتطوير الأدوات الفنية والارتقاء بالعمل الإبداعي إلى مستويات احترافية أعلى.
وختم قموم بالتأكيد على أن مستقبل فن كناوة يكمن في معادلة التوازن بين الوفاء للجذور والانفتاح على العالم، لافتاً في الوقت ذاته إلى المفارقة المتمثلة في التقدير الكبير الذي يحظى به هذا التراث عالمياً مقابل الحاجة إلى المزيد من الاهتمام والدعم داخل أرض الوطن.

0 تعليقات الزوار