سلط المفكر والمستشار الملكي السابق حسن أوريد الضوء على مسار المقاوم الشهيد محند خضير الحموتي، في بورتريه تاريخي نشرته مجلة “زمان” في عددها الأخير، مستحضراً من خلاله تضحيات إحدى أبرز الشخصيات التي طبعت تاريخ الكفاح المغاربي ضد الاستعمار.
استمد أوريد مادته التوثيقية من زيارة ميدانية أجراها إلى منزل عائلة الشهيد ببلدة بني أنصار في إقليم الناظور، حيث اطلع على وثائق وصور نادرة واستمع إلى شهادات من نجل المقاوم الراحل، وهو ما عزز المقال الذي وسمه الكاتب بعبارة “أكثر المغاربة جزائرية” بمصداقية تاريخية عالية.
انتقل الكاتب في مقاله من السرد التاريخي إلى التحليل الفكري، متتبعاً محطات نشأة الحموتي في الريف المغربي وانخراطه الوازن في صفوف جيش التحرير الوطني الجزائري، ليرسم بذلك نموذجاً حياً لوشائج التضامن الاستراتيجي والمصير المشترك الذي جمع بين الشعبين المغربي والجزائري إبان مرحلة التحرر.
وفي السياق ذاته، اعتبر أوريد أن منزل الشهيد في بني أنصار يشكل فضاءً رمزياً وذاكرة وطنية حية، داعياً في الوقت ذاته إلى ضرورة صون هذا الرصيد التاريخي وتثمينه كمرجع للأجيال الصاعدة، لضمان استمرارية استحضار تضحيات الرموز الوطنية التي نذرت حياتها لقيم الحرية.
تأتي هذه المبادرة التوثيقية لتشكل تكريماً اعتبارياً لمسار الحموتي، وتؤكد الدور الذي تلعبه النخب الفكرية في إعادة الاعتبار للذاكرة الجماعية، من خلال تقديم قراءات عميقة تساهم في تقريب الأجيال الجديدة من محطات مفصلية في تاريخ المقاومة المغربية والمغاربية.

0 تعليقات الزوار